شرح
المعارضة بينهما في تعيّن الجهر في تلك الصلوات أو عدم تعينه وكونه على الاستحباب ، ومن الظاهر لا يكون الأمر بالإعادة والحكم بنقض الصلاة بترك الجهر تعمّدا من بيان الاستحباب ، بل ظاهره الإرشاد إلى اعتبار الجهر من قراءتها ، وكذلك الحال في ترك الإخفات في الصلاة التي يعتبر فيها الإخفات ، وسؤال زرارة « 1 » أيضا عن كون اعتبار الجهر بنحو اللزوم أو عدم اللزوم لا ينافي بتعبيره في السؤال بما لا ينبغي ، فإنّ لا ينبغي بمعناه اللغوي يناسب اللزوم ، وحيث ظاهر صحيحة علي بن جعفر « 2 » التسوية بين الجهر والإخفات في صلاة يجهر فيها ، وإيكال الجهر وتركه إلى مشية المصلي وعدم ترتب شيء على تركه في صلاة يجهر فيها ، ومقتضى الصحيحتين عدم جواز تركه عمدا وترتب الإعادة عليه فيكونان متعارضين ، والإيكال إلى مشية المصلّي مذهب العامة فتطرح ويؤخذ بالصحيحتين .
أضف إلى ذلك أنه لا يبقى مورد للسؤال عن حكم القراءة بوجوب ترك الجهر فيها بعد فرض السائل أنّ الصلاة ممّا يجهر في قراءتها ، فإنّ كونها ممّا يجهر في قراءتها إمّا لوجوب الجهر أو لا أقل من استحبابه فكيف يقع السؤال عن وجوب ترك الجهر في قراءتها فلا بدّ أن يكون سؤاله راجعا إلى تعيّن عدم الجهر في غير القراءة من الأذكار والأدعية والقنوت كما وقع سؤال علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السّلام قال : سألته عن الرجل له أن يجهر بالتشهد والقول في الركوع والسجود والقنوت ؟ قال : « إن شاء جهر وإن شاء لم يجهر » « 3 » وسأل عن ذلك غيره أيضا كما في صحيحة علي بن يقطين ،
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة : 294 .
( 2 ) تقدمت في الصفحة : 296 .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 290 ، الباب 20 من أبواب القنوت ، الحديث 2 .