تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
بين هذه وبين صحيحة زرارة المتقدمة « 1 » الدالّة على إعادة الصلاة ونقضها حمل اعتبار الجهر في الصلاة الجهرية بنحو الاستحباب المؤكّد ، وكذا اعتبار الإخفات في الصلاة الإخفاتية والاستحباب المؤكّد مقتضاه إعادة الصلاة في صورة التخلف علما وعمدا ، وقد ذكر في المدارك بعد نقل جواب الشيخ عن صحيحة علي بن جعفر « 2 » بالحمل على التقية فإنّ العامة لا يرون وجوب الجهر ، وبعد قول المحقّق في المعتبر بأن الحمل على التقية تحكّم فإنّ بعض الأصحاب لا يرون وجوب الجهر بل يستحب مؤكّدا ؛ والتحقيق أنه يمكن الجمع بين الخبرين بحمل الأوّل على الاستحباب أو حمل الثاني على التقية ، ولعلّ الأوّل أرجح ؛ لأنّ الثانية أوضح سندا وأظهر دلالة مع اعتضادها بظاهر القرآن والأصل « 3 » انتهى . أقول : قد تقدّم أنّ الجهر المنهي عنه هو العالي منه الخارج عن المتعارف نظير الجهر في الأذان ، وكذا الأمر في الإخفات المنهي عنه ، وإلّا فلا تكون قراءة خالية عن الجهر والإخفات ، وعليه فلا تكون في الآية دلاله إلّا على اعتبار عدم الجهر العالي والإخفات الشديد في الصلاة ، سواء في القراءة والأذكار والتسبيحات ، وأمّا موارد اعتبار الجهر أو الإخفات في الصلوات فهو خارج عن دلالتها ، والصحيحتان ناظرتان إلى موارد اعتبار كلّ منهما في القراءة من الصلوات فلا تكون الصحيحتان مخالفتان لإطلاق الآية ، بل في صحيحة علي بن جعفر أيضا فرض أنّ من الصلوات الواجبة ما يجهر فيه فلا تعارض بين الصحيحتين وصحيحة علي بن جعفر في هذه الجهة ، بل
هامش
( 1 ) في الصفحة : 294 . ( 2 ) تقدمت في الصفحة السابقة . ( 3 ) مدارك الأحكام 3 : 357 - 358 .