شرح
القراءة بعضها إلى سورة أخرى ، نظير ما تقدم من قراءة السور الطوال أو أنّ الصلاة مع قراءتها من غير أن يسجد لها أثناء الصلاة وافية بوظيفة قراءة السورة ، فقد يقال بأنّ قراءة العزيمة وإن لم يسجد لها أثناء الصلاة يوجب الحكم ببطلان الصلاة ؛ لأنّ مع قراءتها يجب على المكلف إبطالها بالسجود ففي الحقيقة الأمر بقراءتها في الصلاة كما هو مقتضى الجزئية مع إيجاب إبطال الصلاة بالسجود لتلاوتها متنافيان ، وكذا الترخيص من تلك الصلاة مع إيجاب إبطالها ، نظير ما إذا وجب على المكلف إبطال الصوم بالارتماس لإنقاذ غريق فإنّه لا يجتمع ذلك الوجوب مع وجوب الصوم ، فالسور العزائم خارجة عن السور التي أمر بقراءتها بعد قراءة الحمد في الصلاة كما ذكر ذلك في الجواهر .
أقول : أمّا تنظير المقام بمسألة وجوب صوم شهر رمضان أو غيره مع وجوب إنقاذ الغريق على المكلّف الموقوف على الارتماس في الماء ، فإنّ تلك المسألة داخلة في المتزاحمين اللذين أحدهما أي وجوب الإنقاذ أهم ، وحيث إنّ ترك الصوم بالارتماس مقدمة للإنقاذ ، فالأمر بالإنقاذ يتقدم في الامتثال على وجوب الصوم ، ولكن في صورة ترتب الإنقاذ عليه ومع عدم ترتبه عليه ، كما إذا بنى المكلّف على عصيان الأمر بالإنقاذ وأحرز تركه ، فالأمر بالصوم أي ترك الارتماس منضما إلى ترك سائر المفطرات واجب عليه على ما تقرر في بحث الترتب .
وعلى الجملة ، فالوجوب الغيري الشرعي للمقدمة على تقدير القول به أيضا لم يتعلّق بذات الارتماس في الماء مطلقا حتّى يجب مطلقا ، ولا يمكن جعل تركه جزءا من الواجب أي الصوم حتّى في صورة ترك الإنقاذ ، وما في كلام بعض الأعلام من تعلّق الوجوب بترك الارتماس بنية الصوم لعلّه يريد ما ذكرنا ، وإلّا فالصوم عنوان