شرح
وما ذكر الماتن قدّس سرّه في أنه إذا شك في صحة التكبيرة بعد إتمامها بنى على عدم الصحة ، ولكن الأحوط إبطالها بأحد المنافيات واستئنافها بعد ذلك ، لا يمكن المساعدة على شيء منهما ؛ لأنّ قاعدة الفراغ تجري في الشك في العمل بعد الفراغ عنه وإحراز أصل وجوده من غير اعتبار الدخول في غيره لقوله عليه السّلام كما في موثقة محمد بن مسلم : « كلما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » « 1 » حيث إنّ ظاهرها فرض اعتبار مضي نفس الشيء لا محلّه فيكون الشك بعد مضيه في صحته وتماميته ، وهذا بخلاف قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة : « إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء » « 2 » فإنّ الخروج عن الشيء مع فرض الشك في وجوده غير ممكن فلا بد من أن يكون الخروج من محلّ الشيء ، وعلى ذلك فإن فرغ من تكبيرة الإحرام ثمّ شكّ في صحتها قبل الدخول في غيرها تكون تكبيرة الإحرام ممّا مضى فلا يعتنى بالشك فيه ، ثمّ على تقدير التنزل وعدم جريان قاعدة الفراغ بمجرد الفراغ أو إرجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز فلا يكون الإتيان بأحد المنافيات احتياجا في الصلاة الفريضة مع حرمة قطعها ، بل يكون الاحتياط تكرار التكبيرة صحيحا بقصد الأعم من تكبيرة الإحرام ومطلق الذكر .
ثمّ إنه إذا كبّر وشكّ في أنه تكبيرة الإحرام أو تكبير الركوع يبني على أنها تكبيرة الإحرام ، فإنه مع تلك التكبيرة على يقين من أنه أتى بتكبيرة الإحرام ويشك في أنه قرأ بعد تكبيرة إحرامه أم لا ، فيكون هذا الشكّ لكونه قبل الركوع شكّا في القراءة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 237 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 237 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث الأوّل .