شرح
ولا ترفعهما كل ذلك » « 1 » ولا بد من حمل الرفع بالأنحاء الثلاثة الواردة في هذه الروايات على الأفضلية في استحباب الرفع ، وأنّ المستحب هو مطلق الرفع كما ورد الأمر بمطلق الرفع في صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم تكبر ثلاث تكبيرات » « 2 » حيث إنّ الظاهر في المستحبات عدم حمل المطلق على المقيد ؛ لأنّ المرتكز في الأذهان في مثل هذه الموارد تعدّد المطلوب ، وهذه الصحيحة وما قبلها وإن تتضمن الأمر بالرفع ، ولكن لا بد من أن يكون المراد به الاستحباب والفضل بقرينة صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : « على الإمام أن يرفع يده في الصلاة ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة « 3 » .
والوجه في الدلالة أنه إذا لم يجب الرفع على غير الإمام لم يجب على الإمام أيضا ؛ لأنّ الفرق بين الإمام والمأموم والمنفرد غير محتمل فيكون الأمر بالرفع عن الإمام لتأكّد الاستحباب فيه ، ولا مجال لدعوى أنه إذا وجب الرفع على الإمام كما هو ظاهر أمره برفع يده وجب على المأموم أيضا ، وكذا على المنفرد فإنّ الوجوب ينافي التفصيل بين الإمام والمأموم فإن الإمام لا يتحمل من صلاة المأموم إلّا القراءة ، بخلاف الاستحباب فإنه يمكن ثبوت الاستحباب في حق الجميع ويكون ذلك الاستحباب من الإمام مؤكّدا .
لا يقال : يمكن حمل صحيحة علي بن جعفر على الرفع في غير تكبيرة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 31 ، الباب 10 من أبواب تكبيرة الإحرام ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 24 ، الباب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام ، الحديث الأوّل .
( 3 ) وسائل الشيعة 6 : 27 ، الباب 9 من أبواب تكبيرة الإحرام ، الحديث 7 .