شرح
وعلى ذلك فإن كان في البين تكليف واحد بأحد الفعلين عنوانهما القصدي أمرا واحدا واختلافهما بالخصوصية الخارجية يكفي في صحته أن يقصد العنوان القصدي مع قصد التقرب ، كما إذا صلّى المكلف صلاة عصره في وقت مردّد كونه قبل الغروب أو بعده بقصد أمره الفعلي بتلك الصلاة تكون محكومة بالصحة ، سواء وقعت قبل الغروب فتكون أداء أو وقعت بعده فتكون قضاء ، حتى ما لو اعتقد بقاء الوقت فقصد الأداء ثم ظهر خطأ اعتقاده وأنّها وقعت بعد خروج الوقت ؛ لما تقدم من كونها أداء أو قضاء بخصوصية خارجية .
لا يقال : لو لم يكن الأداء والقضاء بالقصد لزم الحكم بالصحة ووقوعها قضاء حتى فيما إذا قصد الأداء مع علمه بخروج الوقت بغروب الشمس حين الشروع .
فإنه يقال : لا يحكم بصحة الصلاة ووقوعها قضاء في صورة العلم لعدم قصد التقرب ، حيث إنّ المفروض مع علمه بسقوط التكليف بالأداء قصد امتثاله فلا موضوع للامتثال والأمر الفعلي متعلق بالصلاة خارج ولم يقصد امتثاله ، فالمأتي به نوع تشريع نعم يحكم بصحته مع فرض العلم أيضا بناء على أنّ القضاء بالأمر السابق بالأداء ولكنه مجرد فرض غير واقع .
وهذا بخلاف ما إذا قصد الأداء مع اعتقاده ببقاء الوقت فإنّ الحكم بالصحة لتحقق قصد التقرب وكون قصد الأداء من الاشتباه في التطبيق ومثل الأداء والقضاء القصر والتمام ، كما إذا كان المكلف مسافرا في أحد الأمكنة الأربعة وقصد الإتيان بصلاته قصرا فأتمها اشتباها حيث يحكم بصحة صلاته ، حيث إنّ عنوان صلاة القصر والتمام عنوان واحد كعنوان صلاة الظهر واختلافهما بالخصوصية الخارجية لا بالقصد ، والمفروض أنّ الأمر متعلق بالجامع بين الصلاتين فقد تحقق ذلك الجامع