شرح
القرآن فإنّ تعليمه له مالية شرعا ؛ ولذا يجوز جعله مهرا في النكاح كما يشهد لذلك الموثقة بنفسها حيث ورد في ذيلها من قول علي عليه السّلام : وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
من أخذ على تعليم القرآن أجرا كان حظّه يوم القيامة « 1 » . حيث إنّه لو لم يجز أخذ الأجرة لكان حظه يوم القيامة العقاب وما عليه من المظالم .
وأمّا معتبرة السكوني فقد يناقش فيها بأنّ قرينة السياق تقتضي أن يكون أخذ المؤذن الذي يأخذ الأجرة على أذانه مكروها ، حيث إنّ رعاية الإمام صلاة الأضعف من المأمومين غير لازم ، اللّهم إلّا أن يقال قرينة السياق غير تامة ؛ لأنه لا منافاة بين كون النهي بالإضافة إلى أخذ الأجير المفروض غير جايز ولكن يجوز للإمام ترك رعاية الأضعف من المأمومين .
وممّا ذكر يظهر حال التفكيك بين أخذ الأجرة على تعليم القرآن وعدم جواز أخذ الأجرة على الأذان ، ومقتقضى الإطلاق في المعتبرة والموثقة عدم الفرق بين الأذان لصلاة الجماعة أو للاعلام ، وإن كان الأذان للإعلام توصليا لا يعتبر فيه قصد التقرب ، فإنّ النهي عن أخذ الأجرة إرشاد إلى إلغاء الأذان عن المالية فيكون أخذ الأجرة عليه أكلا لها بالباطل .
نعم ، لا بأس بالارتزاق من بيت المال فإن مصرفها مصلحة المسلمين وقضاء مؤنة المتصدي للأذان ولو للإعلام من مصالحهم .
ثمّ إنّ الكلام في الجواز وعدمه فيما إذا كان في الأذان المؤذن انتفاعا للغير كما في الأذان لصلاة الجماعة أو الإعلام أو الأجير لقضاء الصلاة على الميت ، وأمّا أخذ الأجرة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 376 ، الحديث 220 .