شرح
حال الإقامة بالاستقبال والطهارة والقيام استحباب آخر غير استحباب الإقامة ، فإنّ ظاهر الأمر بفعل عند الإتيان بالمستحب غير ظاهر في وحدة المطلوب وشرطية ذلك الفعل للمستحب ، بخلاف الواجبات فإنّ ظاهر الأمر بفعل عند الإتيان بالواجب هو الاشتراط إلّا أن يقوم قرينة على الخلاف ، ولكن النهي عن الإقامة حال الحدث وبيان عدم الاكتفاء بها للصلاة إذا أتى بها حال الحدث ظاهره الاشتراط كما هو ظاهر صحيحة علي بن جعفر المتقدمة « 1 » .
نعم ، يمكن حمل هذا النهي أيضا على استحباب الإعادة بمعنى كون إعادتها أفضل ، كما يحمل النهي عن التكلم أثناء الإقامة والأمر بإعادتها على ذلك فإنه ورد في صحيحة محمد بن مسلم ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا تتكلّم إذا أقمت الصلاة فإنك إذا تكلّمت أعدت الإقامة » « 2 » إلّا أنّ الحمل على استحباب الإعادة كذلك لقيام القرينة على تمامية الإقامة ولو مع التكلم وهي صحيحة حماد بن عثمان ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يتكلّم بعد ما يقيم الصلاة ؟ قال : « نعم » « 3 » ومثل هذه القرينة لم تعمّ ناحية النهي عن الصلاة بالإقامة حال الحدث .
والمتحصّل ممّا دلّ على استحباب الإقامة للصلوات اليومية مقتضى إطلاقها عدم اعتبار شيء فيها إلّا ما ورد في بيان فصول الإقامة ، وورود الأمر بفعل عند الإتيان بالأذان والإقامة غير ظاهر في شرطيته لهما ، بل القرينة العامة على تعدد الملاك في نوع المستحبات مقتضاها الحمل على استحباب ذلك الفعل عند الإتيان بها إلّا إذا كان في
هامش
( 1 ) في الصفحة السابقة .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 : 394 ، الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 395 ، الباب 10 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 9 .