شرح
ولا يلزم من التفكيك بين الأذان والإقامة استعمال ( لا ) النافية الداخلة على الصلاة في معنيين من نفي الكمال ونفي الصحة وذلك لما تقرر في محله أنّ مفادها نفي الطبيعي مطلقا ، لكن الداعي لنفيه يختلف فتارة يكون عدم الكمال وأخرى نفي الصحة وكون الداعي بالإضافة إلى نفيه مع عدم الأذان الكمال وفي الإقامة عدم صحة الصلاة أو عدم جواز تركها لا يكون من قبيل استعمال اللفظ في معنيين .
ودعوى الملازمة بين الأذان والإقامة في حكمهما للإجماع بأن كان أحدهما واجبا وجب الآخر وإن استحب الآخر ، والتفصيل خرق للإجماع كما نقل ذلك عن العلامة لا يمكن المساعدة عليها أوّلا لعدم الإجماع على اتحاد حكمهما كما تقدم ، وثانيا أنّ الإجماع على تقديره مدركي يستظهر من بعض الروايات الواردة في المقام كموثقة عمار ونحوها .
ويستدل أيضا على وجوب الإقامة بصحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « يجزيك إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان » « 1 » فإنّ ظاهرها - كما قيل - أنّ الإقامة بوحدها أدنى ما تجري في الصلاة ، وفيه أنّ ظاهرها أنّ الإقامة بوحدها في صلاة فرادى تجزي عن الأذان أيضا وأنه يعطى لتلك الصلاة ثواب الصلاة الكاملة ، بخلاف صلاة الجماعة فإنه لا يعطى بها ذلك الثواب إلّا بالأذان والإقامة فمدلولها عدم تأكّد استحباب الأذان في الصلاة الفرادى ، بخلاف صلاة الجماعة فان استحبابه فيه مؤكّد ، وأمّا أنّ الإقامة واجبة حتى في صلاة المنفرد أو استحبابها مؤكّد فلا دلالة على شيء من الأمرين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 384 ، الباب 5 من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث 4 .