. . . . . .
شرح
المقدار يرفع اليد عن إطلاق نفي الصلاة بلا استقبال وممّا دلّ على اعتبار الاستقبال في الصلاة فإن مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الواجبة والمستحبة فيؤخذ به في الإتيان بالمندوبة حال الاستقرار ، والقائل بعدم اعتبارها في الصلوات المندوبة يدعي أنه إذا لم يعتبر الاستقبال حال المشي والركوب يكون مقتضاه جواز الإتيان بالنافلة مع عدم الاستقبال وعدم الاستقرار ، وإذا كانت النافلة مشروعة مع فقدهما تكون مشروعة مع عدم أحدهما يعني الاستقبال بطريق الأولوية .
ويتمسك أيضا بما ورد في تفسير قوله سبحانه :فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ« 1 » من أنها نزلت في صلاة النافلة فصلّها حيث توجهت إذا كنت في سفر . وأنها ليست منسوخة وأنها مخصوصة بالنوافل حال السفر « 2 » . وشيء من الأمرين غير قابل للاعتماد ، وعليه فإنّ الأمر الأول مجرد قياس ، حيث من المحتمل أنه لعدم تيسر الاستقبال حال المشي والركوب لكونهما إلى خلاف جهة القبلة نوعا أو بعضا لم يعتبر الشارع القبلة في النوافل حال عدم الاستقرار ، وما ورد في التفسير الآية مع عدم دلالة الآية في نفسها على حكم الاستقبال في الصلاة نفيا وإثباتا ضعيف سندا أو مقيد بكونه في السفر لا مطلقا .
نعم ، يستدل على عدم الاعتبار في النافلة بصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال له : استقبل القبلة بوجهك ولا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فإنّ اللّه عز وجل يقول لنبيه في الفريضةفَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ« 3 » فإنّ مقتضى التقييد بالفريضة عدم ثبوت اعتبار القبلة في النافلة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 115 .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 332 ، الباب 15 من أبواب القبلة ، الحديث 18 و 19 و 23 .
( 3 ) وسائل الشيعة 4 : 312 ، الباب 9 من أبواب القبلة ، الحديث 3 والآية 144 من سورة البقرة .