. . . . . .
شرح
مع عدم ضعفهنّ عن القضاء ، بل بمعنى أنّ القضاء مع يسره لهن أفضل من الإتيان في أوّل الليل كما يقتضي تعليق الترخيص على ضعفهن عن القضاء أنّ الترخيص مع ضعفهن لجواز التعجيل لا للتوسعة في صلاة الليل ، وأيضا أنّ ما ذكر الماتن قدّس سرّه من جواز تقديم صلاة الليل في أوّله من أنّ الجواز يعم كل عذر وأنّ الشيخ والخائف من البرد أو الاحتلام والمريض من المثال ذي عذر مبني على أحد أمرين .
أحدهما : أن يستفاد مما ورد في الروايات أنّ الموضوع لمشروعية تقديم صلاة الليل على انتصافه هو مطلق العذر الذي يكون داعيا للمكلف إلى ترك صلاة ليلته ، حيث ورد في بعض ما تقدم من الروايات الخوف من الاحتلام أو البرد مع أنّ الخوف منهما لا يكون عذرا شرعيا في ترك صلاة الليل بعد انتصافه ؛ لأنّ الاغتسال لصلاة الليل لو لم يكن حرجيا أو ضرريا يغتسل كما يجب هذا الاغتسال لصلاة فجره وإن كان حرجيا أو ضرريا يتيمم لصلاة ليله ، فتشريع التقديم في هذين الصورتين يكشف أنّ العذر الموضوع لجواز التقديم يعم ما إذا حصل ما يكون داعيا إلى ترك صلاة في ليلته فيكون التقديم جايزا مع مطلق العذر ولو لم يكن عقليا أو شرعيا ، بل ما يكون داعيا في الغالب للمكلف إلى ترك صلاة الليل في ليلته عند حصوله .
الأمر الثاني أنّه يستفاد ذلك ممّا ورد في صحيحة أبي بصير من قوله عليه السّلام « أو كانت بك علّة » فإنّ كلمة ( العلة ) تشمل المرض ونحوه مع أنّ المريض لا يكون له عذر شرعي أو عقلي في إتيان الصلاة بعد انتصافه ، نعم تكون صعوبة فيها عليه .
وعلى الجملة ، العلة تعمّ كل عذر يكون داعيا للمكلف إلى ترك صلاة الليل بعد انتصافه فرخص الشارع في التقديم لئلا تفوت صلاة الليل على هؤلاء ، ولكن لا يخفى أنّ شمول العلة لغير المرض غير ظاهر والتعدي من المريض إلى غيره يحتاج إلى تأمّل