تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
. . . . . .
شرح
الترغيب والاستحباب خصوصا بمناسبة متعلق الأمر وهو السعي إلى الذكر ، والسعي هو المشي السريع والعدو وخصوصا بما ورد في ذيل الآية المباركة من قوله سبحانه :ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِحيث إنّ لفظة خير بمعنى التفضيل كما هو ظاهر استعمالاته . وعلى الجملة ، لو كان الأمر الوارد في الآية بمعنى الإيجاب لكان الأنسب التحذير عن تركه ومخالفته وتعلقه بالمبادرة إلى الخطبة ترغيبا كما ذكر لا يدل على حكم نفس صلاة الجمعة من حيث الوجوب التعييني أو التخييري ، والوجه في عدم المساعدة أنّ المراد بالذكر لو لم يختص بالصلاة فلا ينبغي التأمل في أنه يعمّها ، قال في المدارك وقد أجمع المفسرون على أنّ المراد بالذكر هنا الخطبة وصلاة الجمعة « 1 » ، فإنّ الصلاة في نفسها ذكر كما يشير إليه قوله سبحانه :أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي« 2 » ولا منافاة بين أن يكون الأمر بالسعي بالإضافة إلى أحدهما استحبابيا ، وبالإضافة إلى الآخر وجوبيا . وأمّا التعبير بالخير في الآية بعدها فلا يوجب رفع اليد عن الظهور المتقدم ؛ لأنّ استعماله في غير التفصيل أمر متعارف كما يشهد لذلك ملاحظة موارد استعمالاته . والمتحصّل أنّه لا يبعد أن يكون إطلاق الآية المباركة محكمة فيما إذا لم يثبت اشتراط صحة صلاة الجمعة بالأمر المشكوك اعتباره فيها من وجود الإمام أو من نصبه أو غير ذلك ممّا يأتي التكلم فيها . وقد يقال إنّ الآية المباركة غاية مدلولها وجوب الحضور لصلاة الجمعة عند إقامتها ، وأمّا أن إقامتها واجبة عينا فلا دلالة لها على ذلك بدعوى أنّ قوله سبحانهإِذا
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 4 : 5 . ( 2 ) سورة طه : الآية 14 .