شرح
احرم منه إلّا الصيد ، فيقال : ان ظاهرها بقاء حرمة الصيد الذي كان بالاحرام لا بالدخول في الحرم فلا يجوز له أكل الصيد الذي صاده الغير في غير الحرم ، أو صاد هو في غير الحرم قبل احرامه ويجاب عن ذلك بأن حرمة الصيد بعد طواف النساء هي حرمة صيد الحرم ، والاستثناء منقطع ، وذلك فإنه قد ورد في سائر الروايات انه إذا حلق فقد أحل من كل شيء حرم منه إلّا الطيب والنساء ، ومقتضاها حلية الصيد الاحرامي من حين تحقق الحلق غاية الأمر بما أنه في الحرم يبقى عليه حرمة الصيد في الحرم كسائر الناس في الحرم الذين يعيشون فيه كأهل مكة .
ولا يخفى ما في الجواب فإن حمل الاستثناء في صحيحة معاوية بن عمار على المنقطع خلاف الظاهر خصوصا بملاحظة معتبرته الأخرى قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : من نفر في النفر الاوّل متى يحلّ له الصيد ؟ قال : « إذا زالت الشمس من اليوم الثالث » « 1 » فإن التحديد بزوال اليوم الثالث راجع إلى حرمة الصيد الاحرامي لا حرمة الصيد في الحرم فان حرمة صيده تبقى ما دام كونه في الحرم بعد زوال اليوم الثالث وقبله ، وفي صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول في قول اللّه عزّ وجلّفَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىقال :
« يتقي الصيد حتى ينفر أهل منى إلى النفر الأخير » « 2 » نعم في صحيحته الثالثة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ينبغي لمن تعجل في يومين ان يمسك عن الصيد حتى ينقضي اليوم الثالث » « 3 » وظاهرها على ما هو المعروف الاستحباب من جهة التعبير ب « ينبغي » ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 280 ، الباب 11 من أبواب العود إلى منى ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 280 ، الباب 11 من أبواب العود إلى منى ، الحديث 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 280 ، الباب 11 من أبواب العود إلى منى ، الحديث 5 .