المسألة السادسة عشرة : لا يعتبر الإفراز في ثلث الصدقة ولا في ثلث الهدية ، فلو تصدق بثلثه المشاع وأهدى ثلثه المشاع وأكل منه شيئا أجزأه ذلك .
شرح
الاتلاف ، ولكن الثاني لا وجه له ، والأول لم يثبت وإن كان رعايته أحوط .
الأمر الرابع : هل يعتبر في الفقير الذي يتصدق عليه بثلث الهدي الايمان ، فقد يقال إن مقتضى الاطلاق فيما ورد في الآية والروايات عدم الاعتبار ويساعده ملاحظة الحال في عصر الأئمة عليهم السّلام ، بل في زماننا هذا أيضا ، ويختلف الامر في الزكاة وسائر الصدقات عن التصدق بالهدي ، بل ورد في زكاة الفطرة اعطائها لغير الناصبي إذا لم تجد المؤمن ، كما في موثقة الفضيل « 1 » وصحيحة علي بن يقطين انه سأل أبا الحسن الأول عليه السّلام عن زكاة الفطرة : هل يصلح أن تعطى الجيران والظؤورة ممن لا يعرف ولا ينصب ؟ قال : « لا بأس بذلك إذا كان محتاجا » « 2 » ، والتقييد بالحاجة ظاهره انه من سهم الفقراء .
الأمر الخامس : يجوز إخراج اللحوم من منى ولو قبل ثلاثة أيام أي انقضاء أيام النحر ، فإنه وإن ورد في الروايات النهي عن إخراج اللحم ، من منى بل حبسه فيها بعد ثلاثة أيام إلّا أن هذا الحكم مقيد بصورة الحاجة إلى اللحوم فيه لمراعاة حال الفقراء ، وإذا عدمت كما في مثل زماننا فلا يحرم شي منهما ، كما تشهد صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منى ، قال : كنا نقول : « لا يخرج منها بشيء لحاجة الناس إليه ، فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه » « 3 » ، وفيها أيضا دلالة على إعطاء الفقير غير المؤمن وفي حسنته عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 360 ، الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 361 ، الباب 15 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 172 ، الباب 42 من أبواب الذبح ، الحديث 5 .