شرح
ثم يقع الكلام في العذر الموجب لانتقال الوظيفة إلى الوقوف الاضطراري ولا ينبغي التأمل في أنّ ضيق الوقت من الوصول إلى عرفة الموجب لفوت الموقف الاختياري أو حتى الوقوف الاضطراري منه ، حيث يكتفي معه بالوقوف بالمشعر من العذر ، بل هذا هو المتيقن من مدلول الروايات المتقدمة . وأمّا العذر الناشي عن نسيان وجوب الوقوف بعرفة أو نسيان موضع عرفة أو الجهل بالحكم أو موضعها فهل يوجب ترك الوقوف الاختياري بذلك الانتقال إلى الاضطراري أو حتى الاكتفاء بالوقوف بالمشعر مع استمرار النسيان أو الجهل ، فقد يقال بأنهما أيضا عذر . نعم يقيد الجهل بما إذا لم يكن الجاهل مقصّرا أو كان ، ولكن تقصيره في أصل ترك تعلم الأحكام الشرعية ، بحيث كان غافلا حال العمل لعموم قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار « من أدرك جمعا فقد أدرك الحج » « 1 » ويشكل على ذلك بأن قوله عليه السّلام بعمومه يشمل العالم أيضا نظير قوله عليه السّلام « من أدرك ركعة من الغداة فقد أدركها » « 2 » ولكن لا يخفى ما في الاشكال فإن العالم العامد في ترك الوقوف بعرفة محكوم بفساد حجّه ، كما يدلّ على ذلك قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي حيث علق عليه السّلام « تمامية حج من لم يتمكن من الوقوف الاختياري بعرفة مع عدم خوفه من فوت المشعر على إدراكه الوقوف الاضطراري بعرفة » بل قد يشكل في معذورية الجاهل وشمول الروايات للجاهل لقولهم عليهم السّلام « إن أصحاب الأراك الذين ينزلون تحت الأراك لا حج لهم » « 3 » حيث إنّ فوت الوقوف بعرفة عنهم لجهلهم بموضع الوقوف وأن الأراك ليس من عرفة ، والمفروض أنهم يقفون بالمشعر الحرام بالوقوف الاختياري وتركهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 45 ، الباب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 217 ، الباب 30 من أبواب المواقيت ، الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 13 : 532 ، الباب 10 من أبواب احرام الحج ، الحديث 3 .