المسألة السادسة : تحرم الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالما عامدا [ 1 ] ، لكنها لا تفسد الحج فإذا ندم ورجع إلى عرفات فلا شيء عليه ، وإلّا كانت عليه كفارة بدنة ينحرها في منى ، فإن لم يتمكن منها صام ثمانية عشر يوما ، والأحوط أن تكون متواليات ، ويجري هذا الحكم في من أفاض من عرفات نسيانا أو جهلا منه بالحكم فيجب عليه الرجوع بعد العلم أو التذكر ، فإن لم يرجع حينئذ فعليه الكفارة على الأحوط .
شرح
الوقوف الاضطراري بعرفة أيضا ، لجهلهم بفوت الوقوف الاختياري بعرفة ، ولكن يمكن الجواب بأنّ الإمام عليه السّلام نقل الحكم المفروض عن قول النبي صلّى اللّه عليه وآله ويمكن ان يقيّد نفي الحج عنهم في قوله صلّى اللّه عليه وآله « بما إذا لم يكونوا معذورين » وعن صاحب الحدائق قدّس سرّه « ان الرواية المتقدمة لا تشمل الناسي أيضا » ، حيث إنّ النسيان منشأه الشيطان فكون اللّه اعذر لعبده ، كما ورد في صحيحة الحلبي « لا يعمّه » ، وفيه أنّ المكلف إذا كان بحيث لو التفت إلى الوظيفة الشرعية لتصدى لموافقتها ولكن لم يكن ملتفتا إليها لنسيانه لكان معذورا من اللّه ، ولو كان منشأ غفلته ونسيانه فعل الشيطان ، كما إذا منعه العدو عن الوصول بعرفة قبل الغروب ، فإن كون منشأ الترك هو العدو لا ينافي المعذورية عند اللّه .
وعلى الجملة إذا لم يدرك المكلف الوقوف الاختياري بعرفة لعذر لزمه الوقوف الاضطراري أي الوقوف برهة من ليلة العيد بأن يحصل مسمّى الوقوف ، وإن ترك الاضطراري أيضا من غير عذر بطل حجه ، وان كان مع العذر أيضا تنتقل وظيفته إلى الوقوف بالمشعر خاصة ، ومعه يصح حجّه كما يأتي .