والوقوف في تمام هذا الوقت وإن كان واجبا يأثم المكلّف بتركه إلّا أنّه ليس من الأركان ، بمعنى أنّ من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لا يفسد حجّه [ 1 ] ، نعم لو ترك الوقوف رأسا باختياره فسد حجّه [ 2 ] ، فما هو الركن من الوقوف هو الوقوف في الجملة .
شرح
لأبي عبد اللّه عليه السّلام : متى الإفاضة من عرفات ؟ قال : « إذا ذهبت الحمرة - يعني من الجانب الشرقي - » « 1 » وصحيحة معاوية بن عمار قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأفاض بعد غروب الشمس » « 2 » ولا تنافي بينهما فإن غروب الشمس يلازم ذهاب الحمرة من الأفق الشرقي بمعنى مطلع الشمس ، وكالروايات الدالة على أنّ « من أفاض من عرفة قبل أن تغيب الشمس ، فإن كان جاهلا فلا شيء عليه ، وإن كان متعمدا فعليه بدنة » « 3 » .
[ 1 ] فإنه يستفاد من هذه الروايات أنّ الذي هو ركن في الحج مسمى الوقوف قبل غروب الشمس ، فالخارج عنه قبله ولو عمدا حجّه محكوم بالصحة ، كما يستفاد منها عدم جواز الخروج كما هو ظاهر ثبوت الكفارة للعالم المتعمّد في مثل المقام .
[ 2 ] وذلك فإنه مقتضى جزئية الوقوف بعرفة للحج ، غاية الأمر رفعنا اليد عن ذلك بالإضافة إلى من وقف قبل غروب الشمس مقدارا ما ، للروايات المتقدمة الواردة « فيمن أفاض من عرفات قبل ان تغرب الشمس وانه مع الخروج جهلا لا شيء عليه ومع العمد والعلم فعليه بدنة » فإن ظاهرها صحة حجّه من جهة الوقوف بعرفة على كلا التقديرين ولا أقل من كون صحته من هذه الجهة مقتضى الاطلاق المقامي في تلك الروايات ، ويدل على ذلك أيضا ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 557 ، الباب 22 من أبواب احرام الحج ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 556 ، الباب 22 من أبواب احرام الحج ، الحديث 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 13 : 558 ، الباب 23 من أبواب احرام الحج .