شرح
لا يجوز له الاحرام للعمرة المفردة إلّا بعد انقضاء مناسك الحجّ
وأما الجهة الثانية : فالظاهر أنه لا يجوز له الاحرام للعمرة المفردة إلا بعد انقضاء مناسك الحج كما لا خلاف في ذلك بين أصحابنا ، ويستفاد ذلك مما ورد في انتقال وظيفة من يجب عليه حج التمتع إلى حج الافراد من أنه يحرم بالعمرة المفردة من بعد الحج ، كصحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أهلّ بالحج والعمرة جميعا ثم قدم مكة والناس بعرفات فخشى إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف قال : « يدع العمرة ، فإذا أتمّ حجّه صنع كما صنعت عايشة » « 1 » . فإن ظاهرها أنه لا تصح العمرة المفردة إلا بعد الفراغ من أعمال الحج . نعم طواف النساء حيث إنّه ليس من واجبات الحج بحيث يعتبر الاتيان به قبل خروج ذي الحجة فلا بأس بالاحرام بالعمرة المفردة قبل الاتيان به ، ويشهد لعدم كون طواف النساء من أفعال الحج ، صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنما نسك الذي يقرن بين الصفا والمروة مثل نسك المفرد ، ليس بأفضل منه إلا بسياق الهدي وعليه الطواف بالبيت وصلاة ركعتين خلف المقام وسعي واحد بين الصفا والمروة ، وطواف بالبيت بعد الحج » « 2 » ونحوها غيرها وقد تقدم أن بقاء حرمة المواقعة ما لم يطف طواف النساء لا يلازم بقاء الاحرام ، ولذا من تركه وخرج عمدا أو نسيانا ورجع بعد مدة للاتيان بها فعليه الاحرام من الميقات لدخول مكة ولو بعمرة مفردة واللّه العالم .هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 297 ، الباب 21 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 218 ، الباب 2 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 6 .