شرح
بين الصفا والمروة ثمانية أشواط فليطرحها وليستأنف السعي ، وإن بدأ بالمروة فليطرح ما سعى ويبدأ بالصفا » « 1 » فإنّ قوله عليه السّلام وإن طاف بين الصفا والمروة ثمانية . . . الخ . وإن كان يعم الاتيان بالشوط الثامن جهلا ، أو سهوا ، ونسيانا ، إلّا انه يرفع اليد عن إطلاقه بما تقدم من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الدالة على عدم الإعادة بزيادة الشوط الثامن خطأ ، فيختص الحكم بالبطلان بصورة الزيادة عمدا ، حتى فيما إذا كان جهلا ، بل لا تعم هذه الصحيحة العالم العامد فإن المكلّف المريد لامتثال التكليف والإتيان بالوظيفة لا يأتي على خلاف الوظيفة مع علمه والتفاته بها خصوصا في الحج الذي يتحمل المشاق في سبيل امتثال التكليف به ، كما أنّ صحيحة معاوية بن عمار غير ناظرة إلى العالم بقرينة صدرها ، ولا يبعد أن تكون صحيحة معاوية بن عمار تشمل الجاهل والناسي فبالإضافة إلى الناسي يرفع اليد عن إطلاقها فيما إذا كانت الزيادة شوطا واحدا ، وأما إذا سعى تسعة أشواط فلا موجب لرفع اليد عن الحكم الوارد فيها حتى بالإضافة إلى الناسي ، إلّا أنّ ظاهر الأصحاب عدم الالتزام بذلك ، بل يذكرون أنّ الناسي يتخيّر بين طرح الزائد وبين إضافة أشواط أخرى حتى يكون أربعة عشر شوطا ، كما أنهم لا يلتزمون بالبناء على التاسع في صورة الجهل إلا عن البعض ، حيث يلحقه بصورة الزيادة سهوا والباقي يلحقونه بالعالم العامد فيحكمون بإعادة السعي .
أقول : إذا أتى الجاهل السعي بأربعة عشر شوطا أو خمسة عشر شوطا يحكم بصحة سعيه وعدم لزوم الإعادة ، ويدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال : « من طاف بين الصفا والمروة خمسة عشر شوطا طرح ثمانية واعتد بسبعة » « 2 » ، وصحيحة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 490 و 487 ، الباب 12 من أبواب السعي ، الحديث 1 والباب 10 من أبواب السعي ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 491 ، الباب 13 من أبواب السعي ، الحديث 4 .