تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وهل يعتبر الحد المذكور من مكّة أو من المسجد ؟ وجهان ، أقربهما الأوّل [ 1 ] .
شرح
التحديد له ، واللّه سبحانه هو العالم . ثمّ إنّه يبقى في المقام أمر وهو أنّ ظاهر الروايات الواردة في تفسير الآية المباركة هو تعين حج التمتع على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، مع أنّ ظاهر الآية المباركة وجوب الهدي على من تمتع بالعمرة على الحج ، وانّ هذا التمتع لا يثبت في حق من كان أهله حاضري المسجد الحرام ، كما أنّ ظاهر ما ورد في حج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ المتعة وظيفة من لم يسق الهدي في إحرامه ، وشيء من ذلك لا يقدح فإنّ الإحرام للحج بسياق الهدي قد نسخ بالإضافة إلى حجة الإسلام ممّن كان وراء الحد بتعيّن إحرامه بالتلبية ، وتعيّن التمتع على النائي كما هو مدلول الروايات في مورد نزول الآية .

في الحد الموجب للتمتع

[ 1 ] لا يخفى أنّ المستفاد من الآية أنّ التمتع بالعمرة إلى الحج ليست وظيفة من كان أهله حاضري المسجد الحرام ، بل هو وظيفة من لم يكن أهله حاضريه ، وقد حدّد من يكون أهله حاضريه بثمانية وأربعين ميلا ، ومقتضى ذلك ملاحظة البعد بين المسجد الحرام وبين مكان أهله ، كما عليه ظاهر كلمات جماعة من الأصحاب ، ولم يرد في الروايات ما يدلّ على ملاحظة هذا البعد من مكة ، وما في رواية زرارة ثمانية وأربعون ميلا من جميع نواحي مكة مع ضعف سندها لا تدلّ على أنّ المبدأ هو مكة ، فإنّ مكة قيد للنواحي لا مبدأ لثمانية وأربعين ميلا . ويمكن أن يقال : إنّ المراد من المسجد الحرام نفس مكة ، ولذا عدّ أهل مكة من حاضريه مع أنّهم غير ساكنين في المسجد الحرام ، والمتعارف في تحديد البعد بحيث يعرفه الناس هو التحديد بين قرية أو بلد وبين قرية أو بلد آخر لا ملاحظة البعد بين