وأمّا صحيحة حريز الدالّة على أنّ حد البعد ثمانية عشر ميلا فلا عامل بها ، كما لا عامل بصحيحتي حماد بن عثمان الحلبي الدالّتين على أنّ الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكّة .
شرح
والمتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه لا مورد في المقام لأن يقال بأنّ المستفاد من بعض الأخبار وجوب الحج تمتعا على كل مستطيع ، نظير ما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لأنّ اللّه تعالى يقولفَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ،فليس لأحد إلّا أن يتمتع » « 1 » ، فإنّ قوله عليه السّلام ( فليس لأحد إلّا أن يتمتع ) يعم كل مستطيع والقدر المتيقن ممّن خرج عن هذا العموم أهل مكة ومن كان بعيدا بأقل من اثنى عشر ميلا حيث يكون حاضرا ، ولا يدخل في عنوان المسافر ويؤخذ في غيره بالعموم المزبور . وفيه مع امكان المناقشة في مثل العموم المزبور ، حيث إنّه تفريع على قوله سبحانه وما في قوله سبحانه ، مقيّد بغير حاضري المسجد الحرام إنّ المخصّص للعموم المزبور صحيحة زرارة المتقدمة ، حيث إنّ ظاهرها في نفسها وبقرينة بيان المثال للحد الوارد فيها بذات عرق وعسفان ولمن ليس عليه متعة لأهل من يبعد عن مكة باثني عشر ميلا أو أزيد ، كما في صحيحة الفضلاء ، يعني في الصحيح عن عبيد اللّه الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير كلّهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « ليس لأهل مكة ، ولا لأهل مرّ ، ولا لأهل سرف ، متعة » « 2 » يكون دليلا على أنّ الحد ليس باثني عشر ميلا ، فلا يبقى مورد للتمسك بالأصل أي العموم المزبور ، والحاضر المذكور في الآية يقابل الغايب لا المسافر ، ولا مجال للرجوع إلى المعنى العرفي للحاضر بمعنى جعل صدقه معيارا بعد ورود
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 240 ، الباب 3 من أقسام الحج ، الحديث 2 ، التهذيب 5 : 25 / 75 .
( 2 ) مرّ آنفا .