والقول بأنّ حدّه اثنا عشر ميلا من كل جانب - كما عليه جماعة - ضعيف لا دليل عليه ، إلّا الأصل فإن مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتّع على كل أحد ، والقدر المتيقّن الخارج منها من كان دون الحد المذكور ، وهو مقطوع بما مرّ ، أو دعوى أنّ الحاضر مقابل للمسافر والسفر أربعة فراسخ ، وهو كما ترى ، أو دعوى أنّ الحاضر المعلّق عليه
شرح
القريب إلى مكة ، والثالث وظيفة البعيد عنها ، وحدّ البعد عند المشهور ثمانية وأربعون ميلا من كل الجهات لمكّة أي ستة عشر فرسخا ، كما يشهد لذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام قول اللّه عزّ وجلّ في كتابهذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ،قال : « يعني أهل مكة ليس عليهم المتعة ، كل من كان أهله دون ثمانية وأربعون ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممّن دخل في هذه الآية ، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة » « 1 » ، وظاهرها تحديد البعد عن مكة من كل جانب من جوانبها بثمانية وأربعين ميلا وأنّ من كان أهله دون هذا الحد فعليه غير المتعة ، وقيل والقائل الشيخ في المبسوط وابن إدريس والمحقق في الشرايع ، إنّ حج التمتّع وظيفة من يبعد عن مكة إثنى عشر ميلا أي أربعة فراسخ ، وإنّ ما في صحيحة زرارة من التحديد بثمانية وأربعين ميلا يوزّع على الجهات الأربع فيكون كل جهة اثنى عشر ميلا ، حيث إنّ المكلف بالبعد كذلك يخرج عن عنوان الحاضر في مكة ، ونسب المحقق في المعتبر هذا القول الذي اختاره في الشرايع إلى قول نادر لا عبرة به .
أقول : لم يظهر أنّ المراد من كون أهل الشخص حاضري المسجد الحرام عدم كون أهله مسافرين ، بل ينافي ذلك التحديد الوارد في صحيحة زرارة وصحيحة الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير كلّهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ليس لأهل مكة ، ولا لأهل مرّ ، ولا لأهل سرف متعة » ، وذلك لقول اللّه عزّ وجل :ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 259 ، الباب 6 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 3 .