ثمّ ما ذكر إنّما هو بالنسبة إلى حجّة الإسلام ، حيث لا يجزئ للبعيد إلّا التمتّع ولا للحاضر إلّا الإفراد أو القران ، وأمّا بالنسبة إلى الحج الندبي فيجوز لكل من البعيد والحاضر كل من الأقسام [ 1 ] الثلاثة بلا إشكال ، وإن كان الأفضل اختيار التمتّع ، وكذا بالنسبة إلى الواجب غير حجّة الإسلام كالحج النذري وغيره .
شرح
افعال منى أوجب الإتيان بكل منهما ، ففي النتيجة قد جمع المكلف في سنة واحدة بين حج التمتع وحج الإفراد من حيث الأمور المعتبرة في كل منهما بخصوصه ، وقد يقال في الاحتياط وجه آخر ، وهو أن يحرم للعمرة تمتعا ، ويأتي بعد أن دخل مكة بأعمال عمرة التمتع ، ثمّ يحرم من مكة بالحج ويخرج من مكة للإحرام ثانيا لحج الإفراد ، ثمّ بعد الفراغ من أعمال الحج يأتي بالعمرة المفردة ، ولكن جواز هذا الوجه لا يخلو عن تأمّل ، لأنّ الأمر بالعمرة تمتعا في حق حاضري المسجد الحرام في سنة استطاعته للحج غير ثابت ولو ترتّبا ، وعليه فإحرام المكلف المفروض لعمرة التمتع يمكن أن يكون باطلا فلا يجوز له الدخول بمكة بهذا الإحرام .
وعلى الجملة علمه إجمالا إمّا بعدم جواز دخول مكة بهذا الإحرام ، وامّا لا يجوز له الخروج منها بعد تقصيره بعد طوافه وسعيه يوجب الاقتصار بالوجه الأول ، واللّه العالم .
[ 1 ] بلا خلاف معروف بين أصحابنا ويشهد لذلك ما ورد في الروايات المتعددة ، كصحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام في السنة التي حج فيها ، وذلك سنة اثنتي ( إحدى ) عشرة ومأتين ، فقلت : بأيّ شيء دخلت مكة مفردا أو متمتعا ؟
فقال : « متمتعا » ، فقلت : أيّما أفضل المتمتع بالعمرة إلى الحج ، أو من أفرد وساق الهدي ؟ فقال : كان أبو جعفر عليه السّلام يقول : « المتمتع بالعمرة إلى الحج أفضل من المفرد