والأقوى من هذه الأقوال هو القول الأوّل للفرقة الأولى من الأخبار الّتي هي أرجح من الفرقة الثانية لشهرة العمل بها دونها ، وأمّا القول الثالث وهو التخيير فإن كان المراد منه الواقعي بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين ، ففيه أنّهما يعدان من المتعارضين والعرف لا يفهم التخيير منهما والجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك ، وإن كان المراد التخيير الظاهري العملي فهو فرع مكافأة الفرقتين والمفروض أنّ الفرقة الأولى أرجح من حيث شهرة العمل بها ، وأمّا التفصيل المذكور فموهون بعدم العمل ، مع
شرح
نفي الإمام عليه السّلام رواية عجلان الوارد فيها ترك طواف العمرة وإتمامها ثمّ الإحرام لحج التمتع لا يجتمع مع التخيير المذكور .
فإنّه يقال : مثل هذه الصحيحة لا يصلح للاعتماد عليها بالإضافة إلى حجة الإسلام ، لمعارضتها بما تدلّ على عدم انقضاء وقت العمرة إلّا بآخر الأزمنة حيث لا يفوت مع إتمام العمرة الوقوف الاختياري بعرفة .
وعلى الجملة ما يكون ظاهره أنّ على الحائض عند عدم تمكّنها من طواف العمرة العدول إلى حج الإفراد ، كمصحّحة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السّلام عن المرأة تجيء متمتّعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات ، قال :
« تصير حجّة مفردة » « 1 » الحديث تقع المعارضة بين مثلها ، وبين ما دلّ على أنّ المرأة المتمتعة إذا حاضت قبل أن تطوف من عمرتها إلى زمان الخروج إلى عرفات سعت بين الصفا والمروة وأحلّت وأحرمت بالحج ، ثمّ تقضي طواف عمرتها كرواية عجلان أبي صالح أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إذا اعتمرت المرأة ثمّ اعتلّت قبل أن تطوف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 299 ، الباب 21 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 13 ، التهذيب 5 : 390 / 1365 ، الاستبصار 2 : 310 / 1106 .