شرح
وأمّا مسألة النذر فهو تابع لقصد الناذر فإن كان منذوره مطلق حج التمتع فيلتزم بالاكتفاء ، وإلّا فلا وإن قلنا بجواز الاكتفاء حتى في الحج الواجب بالأصالة .
ثمّ إنّه قد ورد في جملة من الأخبار أنّ من أحرم لحج الافراد من الميقات ودخل مكة وطاف وسعى ، فله أن يقصر ويجعلها متعة ، ثمّ أحرم للتمتع من مكة ، وتلك الأخبار كما عليه المشهور ناظرة إلى الإحرام بالحج الإفرادي ندبا أو جهلا مع كون وظيفته التمتع أو رعاية للتقية ، وامّا من كانت وظيفته الإفراد أو كان الإفراد واجبا عليه بالنذر وشبهه فلا يشرع في حقّه العدول ، وفي موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام رجل يفرد الحج فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ، ثمّ يبدو أن يجعلها عمرة ، فقال : « إن لبّى بعد ما سعى قبل أن يقصّر فلا متعة له » « 1 » ، وهذه الموثقة ظاهرها جواز العدول إلى التمتع فيما أحرم للحج إفرادا ندبا ، لأنّ جهة السؤال العدول إلى التمتع بعد الفراغ عن جواز حجّ التمتع في حقّه ، وأيضا لو كان التمتّع فرضا عليه لكان عليه العدول حتى فيما إذا لبّى بعد طوافه وسعيه ، كما هو مفاد ما ورد في تفسير الآية المباركةفَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّالآية ، وفي صحيحة زرارة قال : جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السّلام وهو خلف المقام فقال : إنّي قرنت بين حجة وعمرة ، فقال له : « هل طفت بالبيت ؟ » قال : نعم ، فقال : « هل سقت الهدي ؟ » قال : لا ، فأخذ عليه السّلام شعره ، وقال : « أحللت واللّه » « 2 » ، وهذه الرواية مطلقة تشمل لمن عليه حج التمتع وأحرم للإفراد جهلا هذا لو لم يكن ظهورها في خصوص ذلك بقرينة أنّ ظاهر السؤال استعلام الوظيفة مع عدم استفصال الإمام عليه السّلام في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 290 ، الباب 19 من أبواب أقسام الحج ، ذيل الحديث 1 ، الفقيه 2 : 204 / 931 .
( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 256 ، الباب 5 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 7 .