الثلاث ، وأن لا يأتي إلى مكّة ليومه بل يقيم بمنى حتّى يرمي جمارة الثلاث يوم الحادي عشر ومثله يوم الثاني عشر ، ثمّ ينفر بعد الزوال إذا كان قد اتّقى النساء [ 1 ] والصيد ، وإن أقام إلى النفر الثاني وهو الثالث عشر ولو قبل الزوال لكن بعد الرمي جاز أيضا ، ثمّ عاد إلى مكّة للطوافين والسعي ، ولا إثم عليه في شيء من ذلك على الأصح ، كما أنّ الأصح
شرح
سندها يقال : إنّها محمولة على العودة إلى مكة بعد أفعال منى .
ولكن يرد بأنّه لا يكون في الحج إلّا الحلق والتقصير قبل طواف الحج وسعيه ، وفيه : أنّ الإيراد مبني على ثبوت ( قصّر ) ، وفيما رواه في الاستبصار خال عنه ، وحيث لم يثبت فرض التقصير بعد السعي بين الصفا والمروة يحتمل كون المراد العودة إلى مكة بعد أفعال منى ، فلا تصلح للمعارضة مع ما تقدم ، وأمّا دعوى حمل الطواف الوارد فيها على الاستحباب للجمع بينها وبين ما تقدم فلا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ ظهورها في عدم حلية النساء قبل الإتيان بالطواف الآخر آب عن ذلك .
ثمّ إنّ الماتن التزم بأنّ طواف النساء في عمرة التمتع احتياط استحبابي ، وربّما يستظهر من عبارة المتن أنّ محلّه بعد إكمال السعي وقبل التقصير ، مع أنّ الوارد في رواية سليمان بن حفص المروزي أنّ طواف النساء وصلاته بعد التقصير ، ولعلّ الوجه فيما ذكر ، ما ورد في الروايات المتعددة من ( أنّ المتمتّع بالعمرة إذا قصّر أحلّ من كل شيء أحرم منه ) فإنّ لازمه أن يكون طواف النساء فيها قبل التقصير ليكون المقصر محلّا لجميع ما حرم عليه بالإحرام ، ورواية سليمان بن حفص المروزي قاصرة من جهة الدلالة على الترتيب المدّعى ، ثمّ إنّ ما تعرض الماتن قدّس سرّه لما ذكره في المقام نتكلم فيها فيما يأتي من أفعال عمرة التمتع وحج التمتع تفصيلا .
[ 1 ] لا فرق في جواز النفر الأول لمن اتقى النساء والصيد بين أن يأتي يوم العيد مكة لطوافه وسعيه أو يأتي بعد ذلك اليوم .