شرح
ولا فاجرا ، والحية إذا أرادتك فاقتلها فإن لم تردك فلا تردها ، والكلب العقور والسبع إذا أراداك فاقتلهما فإن لم يريداك فلا تردهما ، والأسود الغدر فاقتله على كل حال ، وارم الغراب والحدأة رميا على ظهر بعيرك » « 1 » حيث إن العموم فيها لا سيما بقرينة الاستثناء يقتضي عموم الحكم بالإضافة إلى مأكول اللحم وغيره وما قيل من أنّ الممنوع عنه هو صيد مأكول اللحم يدفعه إطلاق الآية وعموم الصحيحة .
ولكن يختص المنع بالحيوان البري كما هو مقتضى التقييد في الآية والتعبير في الصحيحة بالدواب ، وأما ما يعيش في البحر فإن كان محلل الأكل فلا بأس بصيده وأكله ، بل إذا لم يكن من مأكول اللحم أيضا فلا بأس بصيده للمحرم أخذا بإطلاق قوله سبحانه :أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ ،والتقييد الوارد في جواز أكل الصيد لا يقتضي التقييد في حلية صيد البحر الظاهر في اصطياد ما يعيش فيه كان محلّل الأكل من السمك أو غيره وبعض ما دلّ على حرمة الصيد أخذا وقتلا وإن كان غير قاصر عن الشمول لحيوان البحر إلّا أنه لا بدّ من رفع اليد عن عمومه أو إطلاقه بالإضافة إلى صيد حيوان البحر لدلالة الكتاب المجيد على جوازه ، وللروايات الواردة في تمييز الحيوان البري عن البحري حيث إنّ مقتضاها حلية صيد البحري فيرفع اليد بهما عما دلّ على حرمة مطلق الصيد كالعموم في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا تستحلن شيئا من الصيد وأنت حرام ولا أنت حلال في الحرم » « 2 » . وتلك الروايات ما ورد بعضها في تميز طير الماء عن الطير البري كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : والسمك لا بأس بأكله طرية ومالحة ويتزوّد قال اللّه تعالى :أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 545 ، الباب 81 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 415 ، الباب 1 من أبواب تروك الاحرام ، الحديث 1 .