شرح
استحباب التلفظ بنية الإحرام واختلف في فائدة هذا الاشتراط فالمحكي عن ابن إدريس والمرتضى والحلبي وابن سعيد والعلّامة في بعض كتبه أن فائدته سقوط الهدي وحصول الإحلال بمجرد الاحصار ، ويستدل على ذلك بصحيحة ذريح المحاربي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل متمتع بالعمرة إلى الحج ، واحصر بعد ما أحرم ، كيف يصنع ؟ قال : فقال : « أو ما اشترط على ربّه قبل أن يحرم أن يحلّه من إحرامه عند عارض عرض له من أمر اللّه » ، فقلت : بلى قد اشترط ذلك ، قال : « فليرجع إلى أهله حلّا لا إحرام عليه إن اللّه أحق من وفى بما اشترط عليه » ، قال : فقلت : أفعليه الحج من قابل قال : « لا » « 1 » ، حيث يستظهر منها انفساخ إحرام المشترط على ربّه بحصول الحصر فلا يجب عليه الاجتناب عن محرمات الإحرام كما لا يجب عليه الهدي ، فإن الهدي لو كان واجبا عليه لكان على الإمام عليه السّلام بيانه حيث سأل ذريح أنه كيف يصنع . ودعوى أنّ وجوب الهدي عليه حكم وعدم تحلّله إلى بلوغ الهدي محلّه حكم آخر ، وظاهر الصحيحة انفساخ إحرامه بالاحصار فلا يجب عليه الانتظار بالإضافة إليه ، وأمّا وجوب الهدي عليه وعدمه فلم يعلم كونه عليه السّلام بالإضافة إليه في مقام البيان ليؤخذ سكوته عليه السّلام دليلا على تخصيص الآية من هذه الجهة أيضا ، يدفعها ظهور كلام السائل في سؤاله عن وظيفته لا عن التعجيل في إحلاله وعدمه فقط ، ففائدة الاشتراط سقوط الهدي وصيرورته محلا عند الإحصار ، ويضاف إلى ذلك ما في صحيحة البزنطي قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن محرم انكسرت ساقه أي شيء يكون حاله وأي شيء عليه قال : « هو حلال من كل شيء » ، فقلت : من النساء والثياب والطيب ؟ فقال : « نعم من جميع ما يحرم على المحرم - ثمّ قال - : أما بلغك قول أبي عبد اللّه عليه السّلام حلّني حيث حبستني لقدرك الذي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 356 ، الباب 24 من أبواب الاحرام ، الحديث 3 ، التهذيب 5 : 81 / 270 ، الاستبصار 2 : 169 / 558 .