مخيّرا بين الأمكنة لأنّه القدر المتيقّن بعد عدم الإطلاق في الأخبار . نعم لا يبعد الترديد بين المكانين بأن يقول : « للّه عليّ أن أحرم إمّا من الكوفة أو من البصرة » وإن كان الأحوط خلافه .
ولا فرق بين كون الإحرام للحج الواجب أو المندوب أو للعمرة المفردة [ 1 ] . نعم لو كان للحج أو عمرة التمتّع يشترط أن يكون في أشهر الحج لاعتبار كون الإحرام لهما فيها ، والنصوص إنّما جوزت قبل الوقت المكاني فقط .
ثمّ لو نذر وخالف نذره فلم يحرم من ذلك المكان نسيانا أو عمدا لم يبطل إحرامه إذا أحرم من الميقات . نعم عليه الكفارة إذا خالفه متعمّدا .
شرح
بالبطلان ، لأنّ خطابات وجوب الوفاء بالنذر حيث إنها مقيدة بكون المنذور راجحا لا تعمّه ، لكونه قبل الميقات المحكوم بعدم الجواز ، بمقتضى أدلة توقيت المواقيت .
والدليل الخاص الوارد لا يعمّ غير نذر الإحرام من مكان معيّن كالكوفة وخراسان ، كما هو المفروض في الصحيحة والموثقة المتقدمتين .
وما ذكر الماتن من نفي البعد عن الصحة مع الترديد بين المكانين بأن يقول للّه عليّ أن أحرم إما من الكوفة أو من البصرة ، فلم يعلم الفرق بينه وبين التردد بين أمكنة ثلاثة أو أربعة ، فلو لم يكن عدم الصحة مع الترديد اظهر فلا ينبغي التأمل في أنّ تركه أحوط بترك النذر ، أو تجديد الإحرام بعد الوصول إلى الميقات .
[ 1 ] كل ذلك للإطلاق في الصحيحة والموثقة حيث لم يفرض الإحرام لخصوص حج أو عمرة فيهما في السؤال ، كما أنه لم يستفصل الإمام عليه السّلام في الجواب .
نعم إذا كان المنذور الإحرام لعمرة التمتع أو لحج الإفراد أو القران المندوبين أو غيرهما ، فاللازم أن يكون الإحرام المنذور قبل الميقات ، الإحرام في أشهر الحج ، لأنّ الصحيحة وغيرها ناظرة إلى تجويز التقديم في الإحرام مكانا لا من حيث الزمان