واللازم حصول العلم بالمحاذاة إن أمكن [ 1 ] ، وإلّا فالظنّ الحاصل من قول أهل الخبرة ، ومع عدمه أيضا فاللازم الذهاب إلى الميقات أو الإحرام من أوّل موضع احتماله واستمرار النيّة والتلبية إلى آخر مواضعه ، ولا يضرّ احتمال كون الإحرام قبل الميقات حينئذ مع أنّه لا يجوز ، لأنّه لا بأس به إذا كان بعنوان الاحتياط ، ولا يجوز إجراء أصالة عدم الوصول إلى المحاذاة أو أصالة عدم وجوب الإحرام ، لأنّهما لا يثبتان كون ما بعد ذلك
شرح
للوجه الأوّل ، ولكن مقتضاهما يختلف ، فإنّه إذا فرض وصول القادم إلى مكة من جهة جنوبها إلى نقطة يكون المسافة بينها وبين مكة بالخط المستقيم مقدار المسافة بين مسجد الشجرة وبين مكة ، فيصدق الوجه الأوّل ، مع أنّه لا يصدق على ذلك محاذاة الميقات ، بل يعدّ مواجهته وإذا فرض طريق يحاذي لطريق ذي الحليفة مثلا ، ووصل المكلف فيه إلى نقطة يصل الخط الخارج عن جهته إلى مكة ، والخطوط الخارجة عن يمينه وشماله إلى مسجد الشجرة ، ولكن الخط العمودي الواصل عن يمينه أو شماله إلى الميقات أطول من الخطوط المنحنية ، كما إذا صار الفصل بينه وبين مسجد الشجرة في نقطة المحاذاة أوسع لانحناء الطريق فيها عما قبلها ، فبتحقق المحاذاة قطعا لا يصدق الوجه الثاني ، وما ذكر بعد ذلك من أنّ المدار على صدق المحاذاة عرفا ، فلا يكفي الإحرام من موضع يكون بعيدا عن الميقات عرفا ، بل تعتبر في المحاذاة للميقات المعدود من المواقيت المسامتة للميقات ، أي كون الموضع المفروض والميقات أحدهما في سمت الآخر ، وبذلك يندفع ما ذكرنا على الوجه الأوّل إذا كان مراده قدّس سرّه المسامتة ، بحيث يصدق عرفا أنّ الميقات يحاذي يمينه أو شماله ، ويمكن توجيه الوجه الثاني أيضا بأنّه ناظر إلى ما كان الطريق الذي يسلكه المحرم من المحاذي موازيا مع الطريق الذي فيه ميقات .
[ 1 ] إذا فرض كون الموضع المحاذي للميقات ميقاتا يجري عليه حكم سائر