حاله قوّة وضعفا وزمانه حرا وبردا وشأنه شرفا وضعة ، والمراد بالراحلة مطلق ما يركب ولو مثل سفينة في طريق البحر ، واللازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوّة والضعف ، بل الظاهر اعتباره من حيث الضعة والشرف كما وكيفا ، فإذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة بحيث يعدّ ما دونهما نقصا عليه يشترط في الوجوب القدرة عليه ولا يكفي ما دونه ، وإن كانت الآية والأخبار مطلقة ، وذلك لحكومة قاعدة نفي العسر والحرج على الإطلاقات [ 1 ] . نعم إذا لم يكن بحد الحرج وجب معه الحج ، وعليه يحمل ما في بعض الأخبار من وجوبه ولو على حمار أجدع مقطوع الذّنب .
شرح
غيرهما بحيث يمكن تحصيل الزاد والراحلة بالبيع والشراء ، فضلا عما إذا كان عنده النقود المتعارفة . ومما ذكر يظهر أنه لا يعتبر في الزاد حمله معه بل يكفي تحصيله تدريجا بمقدار الحاجة في المنازل . نعم إذا لم يمكن تحصيله فيها بالشراء ونحوه يجب حمله معه مع الامكان ، ومع عدم إمكانه أو كونه حرجيا يسقط وجوب الحج .
[ 1 ] لا يبعد أن يقال بظهور الآية والروايات الواردة في تفسير الاستطاعة أن يكون للمكلف زائدا على نفقته وإعاشته الاعتيادية مال يحج به لراحلته وزاده المناسبين لحاله ، والمنفي بقاعدة نفي الحرج هو الحرج الشخصي ، ولو لم يكن للمكلف مبالاة بحيث لو حج براحلة لا تناسبه لم يكن حجه حجة الإسلام ، وكذا لو فقدت راحلته أو نفقته قبل العود إلى بلاده لا يكون حجه حجة الإسلام ولو كان اعتبارهما للحرج لم يكن نافيا لوجوبه في الفرض لكون نفيه خلاف الامتنان .
نعم لو كان متمكنا فيما ذكر من الحج بالمناسب وتحصيل الراحلة المناسبة ومع ذلك تحمل الحرج ولم يبال بشأنه يكون حجه حجة الاسلام حتى بناء على اعتبار كل ذلك ، للظهور المشار إليه ، وما ورد في بعض الأخبار من وجوبه ولو على حمار اجدع أبتر يحمل على من لا ينافي حاله أو استقرار الحج عليه .