شرح
الساعات بيان الردّ على النّاس حيث يزعمون أنّ الصلاة لا تجوز أو تكره في ساعات من بعد صلاة الفجر أو طلوع الشمس أو بعد العصر وأنّه لا بأس بصلاة الطواف ، ولا منع في الإتيان بها في أىّ ساعة فرغ من الطواف ، وصحيحة محمد بن مسلم قال :
« سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل طاف طواف الفريضة وفرغ من طوافه حين غربت الشمس ، قال : وجبت عليه تلك الساعة الركعتان فليصلّيهما قبل المغرب » .
إلى غير ذلك ، وظاهر الجمع استحباب المبادرة وكذلك عنون في الوسائل في باب الطواف باستحباب المبادرة إليهما بعد الطواف ، ولكن لم تثبت قرينة موجبة لرفع اليد عن ظهورها في لزوم المبادرة ، وما ورد في ناسي الصلاة وأنّه يرجع ويصلّيهما أو يصلّيها حيث ما ذكر إذا لم يتمكن من الرجوع أو شق عليه ذلك ، الظاهر في وقوعها مع التأخير لا يقتضي عدم اعتبار المبادرة مع العلم والعمد .
وعلى الجملة ظاهر ما تقدم لزوم المبادرة ، وحيث إنّ العمرة المفردة كالحج واجب ارتباطي تكون المبادرة شرطا في وقوعها صحيحة ، بل في وقوع الطواف أيضا صحيحا ، والظاهر أنّ وقوع الصلاة قبل السعي أيضا شرط في صحة السعي ، فلو أخّر صلاته بعد السعي بطل السعي إذا كان عمدا ، وإن لم يمض من فراغه عن طوافه زمان يعتدّ به ، ويدلّ على هذا الاعتبار مضافا إلى ما ورد في الأخبار البيانية من فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّه بدأ بالسعي بين الصفا والمروة بعد فراغه من ركعتي الطواف كما في صحيحة عبد اللّه بن سنان ونحوها ما ورد « فيمن بدأ بالسعي وتذكر في أثنائه انّه لم يصل صلاة الطواف ، وأنّه يقطع السعي ويرجع ويصلّي صلاة الطواف ثمّ يبني على موضع قطع سعيه » فإنّه لو لم يكن صلاة الطواف شرطا في صحة سعيه عند التذكر لم يكن ملزم لقطع سعيه حتى يصلّي الركعتين قبله ، كما في صحيحة