شرح
المندوبة بالأصل الواجب اتمامها بالدخول فيها أو بغير ذلك فمقتضى القاعدة بطلانها إذا لم يتدارك طوافها بالمباشرة أو بالاستنابة ، ولكن يجب تداركه بأحد الأمرين أخذا بظاهر قوله سبحانه :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ،ويأتي أنّ العمرة المفردة يعني إحرامها لا تبطل بمجرد الخروج عن مكة ، بل على المكلف اتمامها ما دام للعمر مجال ، وهذا مقتضى كون العمرة المفردة عملا ارتباطيا لم تحدّد بوقت ، ولكن ورد في السعي يعني نسيانه ما يشمل باطلاقه نسيان السعي في العمرة المفردة المندوبة بالأصل ، ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : « سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة ، قال : يطاف عنه » « 1 » وبما أنّ احتمال الفرق بين نسيان السعي ونسيان الطواف موهوم ، فاللازم تدارك طواف العمرة المفردة أيضا حتى لو كانت مندوبة بالأصل ، بل يمكن أن يقال : طواف الفريضة في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة تشمل العمرة المندوبة أيضا ، حيث يستفاد منها أنّ التدارك للطواف الفائت المنسي الذي هو جزء للحج أو العمرة يكون بالمباشرة أو الاستنابة ، واطلاق طواف الفريضة باعتبار المقابلة مع طواف النساء وطواف الزيارة المستحب في نفسه ، وأمّا صحيحة هشام بن سالم قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّن نسي زيارة البيت حتى رجع إلى أهله ، فقال : لا يضرّه إذا كان قد قضى مناسكه » « 2 » ظاهره نسيان الزيارة الوداعية في الحج بقرينة تقييده عليه السّلام نفي البأس بصورة الإتيان بالمناسك ولما تقدّم من لزوم تدارك طواف النساء إذا نسيه ، واللّه العالم .
بقي في المقام أمر وهو أنّه إذا رجع ناسي طواف العمرة إلى مكة لتداركها في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 486 ، الباب 8 من أبواب السعي ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 244 ، الباب 1 من أبواب زيارة البيت ، الحديث 4 .