تنقيح مباني الحج — صفحة 331
غير الشهر الذي أحرم فيه للعمرة ، فهل يجب عليه تجديد الإحرام ولو لعمرة أخرى أو أنّه يدخل مكة بلا إحرام ، لا يبعد أن يقال : بعدم الحاجة إلى إحرام آخر ، حيث إنّ المكلف لم يزل على إحرامه ، حيث لم يتم من عمرته التي أحرم لها من قبل غير الإحرام ، ولا دليل على صحة سعيه وتقصيره وطواف نسائه ، ودعوى صحتها فإنّها مقتضى حديث رفع النسيان لا يمكن المساعدة عليها ، لأنّ مقتضى رفعه عدم كونه مكلّفا باتمام العمرة مع استمرار نسيانه ، لا أنّه مكلّف بالعمرة الخالية عن طوافها ، لا يقاس المقام بما إذا نسي طواف عمرة التمتع أو حج التمتع ، وتذكر بعد انقضاء وقت عمرة التمتع أو حج التمتع ، فإنّ عمرته أو حجّه محكوم بالصحّة ، والإتيان بالطواف قضاء ، ومقتضى ما دلّ على عدم جواز دخول مكة بغير إحرام وجوب الإحرام عليه ، ولكن مع ذلك الأحوط الإحرام للعمرة رجاء ، والإتيان باعمالها بعد تدارك الطواف المنسي . [ الخامسة : وجوب التدارك لمن ترك طواف العمرة المفردة جهلا ] الخامسة : من ترك طواف العمرة المفردة جهلا يجب عليه التدارك وتدارك الأفعال المترتبة عليها التي أتى بها قبل أن يطوف ، وذلك فإنّه لم يثبت للعمرة المفردة اشتراط وقوع تمام أعمالها في شهر ، وما ورد من أنّ في كل شهر عمرة أو لكل شهر عمرة ، المراد مشروعية الإتيان بالعمرة المفردة في كل شهر ، وامّا اشتراطها بوقوعها واتمامها في شهر بحيث تكون من الواجبات الموقتة ، فلا يستفاد منه ، بل مقتضى اطلاق قوله سبحانه وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ مع ملاحظة ما ورد في اشتراط الترتب في سعي العمرة وتقصيره ، أو حلقها وطواف نسائها بقاء الإحرام الأول حتى يأتي بالطواف ، ويعيد الأفعال المترتبة عليه ، وما ورد في وجوب الإحرام لدخول مكة ناظر إلى غير المحرم ، ولا يشمل المفروض في المقام . وعليه فلو أحرم في رجوعه