تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
بما دلّ على جواز الإتيان بطواف النساء عنه إذا لم يقدر على الإتيان بالمباشرة ، ولو بعدم تمكّنه من الرجوع ، كما في صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة ، قال : « لا تحلّ له النساء حتى يطوف بالبيت ، قلت : فإن لم يقدر ؟ قال : يأمر من يطوف عنه » « 1 » ، وبعد رفع اليد عن اطلاق فامّا ما دام حيّا فلا يقضى عنه بالإضافة إلى العاجز عن المباشرة يبقى تحته من يتمكّن من الرجوع والإتيان بالمباشرة ، فيكون هذا المدلول أخص ممّا دلّ على جواز الاستنابة مطلقا ، فيرفع بهذا عن إطلاق ما دلّ على جواز الاستنابة . وعلى الجملة فالمقام من صغريات انقلاب النسبة بين الطائفة الأولى المجوزة للاستنابة مطلقا وبين الطائفة الثانية النافية لجوازها مطلقا . لا يقال : لا معارضة بين الطائفة الأولى والثانية ، بل بينهما في نفسهما جمع عرفي ، فإنّ الأولى : دالّة على جواز الاستنابة لناسي طواف النساء بعد رجوعه إلى أهله ، والثانية : دالّة على عدم جواز القضاء عنه ، ومقتضى اطلاق الثانية عدم الفرق بين كون القضاء باستنابة الناسي ، أو نيابة الغير عنه تبرعا بلا استنابة ، فيرفع اليد عن هذا الاطلاق بالطائفة الأولى ، فتكون النتيجة عدم كفاية مجرد القضاء عنه حال حياته بلا استنابته ، ولكن يجزي مع الاستنابة وفرض عدم التمكن من المباشرة في الصحيحة الأخيرة مفروض في كلام السائل فلا يوجب تقييدا في الطائفة الأولى ، ولعلّه لذلك أفتى المشهور بجوازها مطلقا ، فإنّه يقال حمل قوله عليه السّلام « فامّا ما دام حيّا فلا يصلح أن يقضي عنه على غير صورة الاستنابة » من حمل المطلق على الفرد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 407 ، الباب 58 من أبواب الطواف ، الحديث 4 .