متلقاة من الشرع مخالف للأصل فيجب الاقتصار فيه على المتيقّن ، وفيه أنّه ليس تصرّفا ماليا وإن كان ربّما يستتبع المال ، وأنّ العمومات كافية في صحته وشرعيته مطلقا ،
شرح
ولكن الكلام في اشتراط حجه بإذن وليه الشرعي وهو الأب والجد للأب أو الوصي لأحدهما أو الحاكم مع فقدهم . المنسوب للمشهور بل نفي عنه الخلاف هو الاشتراط - لوجهين أشار إليهما - المستفاد من أن العبادة أمر توقيفي ، فاللازم إحراز مشروعيتها والمتيقن منها صورة حج الصبي بإذن الولي ، ولأن الحج يستلزم صرف المال الموقوف على إذن الولي كتحصيل الهدي والكفارة ولكن كليهما لا يثبت الاشتراط فإن ما ورد في صحيح معاوية بن عمّار « انظروا من كان معكم من الصبيان وقدموه إلى الجحفة أو إلى بطن مر الحديث » « 1 » عام للصبي الذي معه وليه وغيره ، ودعوى ورودها على نحو القضية في واقعة لعلم الإمام عليه السّلام بوجود أولياء الصبيان أو وكلائهم كدعوى أن ذيلها « ومن لا يجد فليصم عنه وليه » لا تمنع من الإطلاق ، فإن المقصود بالولي في الصحيح هو من يتولى أمر الصبي وإن لم يكن وليا شرعيا أو مأذونا منه كما يأتي ، وكونها واردة في قضية خاصة غير ظاهر فضلا عن فرض علم الإمام بحالهم . وما في المتن من كون العمومات كافية في مشروعيته ولو بدون إذن وليه فغير بعيد إذا كان المراد منه ما ذكرناه من التمسك بالإطلاق أو كان المراد منه ما ورد في فضل الحج واستحبابه كصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام : « ودّ من في القبور لو أن له حجة واحدة بالدنيا وما فيها » « 2 » ، وصحيح سيف التمار المروي في العلل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان أبي يقول : الحج أفضل من الصلاة والصيام » « 3 » ، بلحاظ أن الصلاة والصيام مشروعان للصبي المميّز فحجه أفضل ، كما أن مودة أهل القبور عامة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 287 ، الباب 17 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 3 ، والفقيه 2 : 266 / 1294 .
( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 110 ، الباب 41 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 1 ، والتهذيب 5 : 23 / 67 .
( 3 ) وسائل الشيعة 11 : 112 ، الباب 41 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 7 ، وعلل الشرائع : 456 / 1 .