تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
( مسألة 16 ) قد عرفت عدم صحّة الإجارة الثانية فيما إذا آجر نفسه لشخص في سنة معيّنة ثمّ آجر من آخر في تلك السنة ، فهل يمكن تصحيح الثانية بإجازة المستأجر الأوّل أو لا ؟ فيه تفصيل : وهو أنّه إن كانت الأولى واقعة على العمل في الذمّة لا تصح الثانية بالإجازة [ 1 ] ، لانّه لا دخل للمستأجر بها إذا لم تقع على ماله حتّى تصح له
شرح
باهماله ، لان التعجيل ليس قيدا في المعاملة للعمل المستأجر عليه كالاستئجار على العمل الموقت ، ويمكن كونها بمنزلة الاشتراط في عقد الإجارة المتضمنة لبذل الأجرة في مقابل طبيعي العمل ، فيستحق الأجير بعد اهماله بالعمل قبل الفسخ وفسخها بعده أجرة المثل ، ولكن لا يخفى عبارته قدّس سرّه لا تفي بما ذكرنا فان ظاهر قوله من أن الفورية ليست توقيتا ومن كونها بمنزلة الاشتراط ، بيان الوجهين لنفي الخيار وثبوته لا لعدم انفساخ الإجارة وثبوت الخيار ، وأيضا إذا كانت الفورية في الوفاء شرطا ارتكازيا في عقد الإجارة على العمل مطلقا فهذا من الاشتراط لا بمنزلته ، وان كان وجوبها مستفادا من وجوب الوفاء بالإجارة وعدم جواز عدم رد ملك الغير اليه إلا مع رضاه ، فهذا الوجوب المستفاد على تقدير القول به لا يكون بمنزلته كالاشتراط في عقد الإجارة حتى يوجب عدم رعايته خيار الفسخ ، نعم لا يبعد بناء على ما يأتي من أن اطلاق العمل في عقد الاستئجار وعدم تعيين زمان له حتى بعنوان الاشتراط يوجب ان يكون العمل على الأجير حالا نظير الاطلاق في البيع فيما كان الثمن كليا على عهدة المشتري ، فإنه يوجب كون البيع حالا فللبائع مطالبته بالثمن بعد العقد ، فان اهمل بعد المطالبة يجوز للآخر فسخ المعاملة فان كون اهماله كذلك موضوع الخيار للآخر شرط ارتكازي في الإجارة والبيع .

في تصحيح الإجارة الثانية

[ 1 ] لا يخفى أنّ إجازة المستأجر الأول الإجارة الثانية ترجع إلى فسخ الإجارة