العمل بها بعد وجوب العمل بالأولى ، ومع عدم اشتراط المباشرة فيهما أو في إحداهما صحتا معا ، ودعوى بطلان الثانية وإن لم يشترط فيها المباشرة مع اعتبارها في الأولى لأنّه يعتبر في صحّة الإجارة تمكّن الأجير من العمل بنفسه ، فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن وكذا لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد وإن لم يشترط المباشرة ، ممنوعة فالأقوى الصحّة ، هذا إذا آجر نفسه ثانيا للحج بلا اشتراط المباشرة ، وأمّا إذا آجر نفسه لتحصيله فلا إشكال فيه ، وكذا تصحّ الثانية مع اختلاف السنتين أو مع توسعة الإجارتين أو توسعة إحداهما ، بل وكذا مع إطلاقهما أو إطلاق إحداهما إذا لم يكن انصراف إلى التعجيل .
شرح
فان الأمر بالوفاء بالإجارة الأولى لا يقتضى النهي عن حج الأجير عن الثاني ، بل على تقديره فالنهي الغيري عنه عند الماتن لا يقتضى الفساد ، بل البطلان من جهة عدم امكان امضاء العقد الثاني والأمر بالوفاء به مع امضاء الإجارة الأولى ، والامر بالوفاء بها ، ولا مورد للترتب في مثل المقام حيث إن الأجير قد ملك المستأجر الثاني الحج عنه في هذه السنة مطلقا ، بحيث يكون الحج عنه فيها ملكا له من غير تقدير وتعليق ، ولو كانت الإجارة الثانية مورد الامضاء والأمر بالوفاء بها على طبق مدلولها لم يمكن اجتماع ذلك مع امضاء الإجارة الأولى ، والأمر بالوفاء بها مطلقا وان آجر نفسه للحج عن الثاني لا مطلقا ، بل على تقدير ترك الحج عن المستأجر الأول تكون الإجارة الثانية باطلة أيضا للتعليق ، لا يقال لا بأس بالالتزام بالاطلاق والتنجيز في الإجارة الثانية ، ولكن الأجير في فرض تركه الوفاء بالإجارة الأولى يتعلق الامضاء الشرعي والأمر بالوفاء مطلقا بالإجارة الثانية ، نظير بيع السلم فان مدلوله بحسب انشاء المتعاقدين ملكية المبيع للمشتري من زمان قبول المشتري مطلقا ، ولكن امضاء الشارع وأمره بالوفاء يتم من زمان قبض الثمن قبل افتراقهما ولو بعد عدة