ولا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل [ 1 ] أو إلى المفضول ، هذا ويظهر من جماعة جواز العدول إلى الأفضل كالعدول إلى التمتّع تعبّدا من الشارع لخبر أبي بصير عن أحدهما « في رجل أعطى رجلا دراهم يحجّ بها مفردة أيجوز له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحج ؟ قال عليه السّلام : نعم إنّما خالف إلى الأفضل » والأقوى ما ذكرناه ، والخبر منزّل على
شرح
آخر للحج عنه في تلك السنة بما يتعين عليه ، وأخرى مع بقاء ما يتعين عليه على عهدته فيها ، فالالتزام بعدم الجواز يبتني على عدم مشروعية الحج الآخر عن المنوب عنه في تلك السنة غير ما اشتغلت عهدته به ، فإنه على ذلك يكون عمل الأجير مع العدول محكوما بالبطلان ، ومع علمه بالحال لا يستحق اجرة على العمل الفاسد حتى أجرة المثل ، نعم مع جهله بالحال يستحق أجرة المثل لكونه مغرورا من المستأجر والالتزام بعدم المشروعية في الفرض الأول لا يخلو عن تأمّل لو لم يتأمل في الثاني أيضا .
[ 1 ] ويستدل على ذلك بصحيحة أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام « في رجل اعطى رجلا دراهم يحج بها عنه حجة مفردة فيجوز له ان يتمتع بالعمرة إلى الحج قال نعم إنما خالف إلى الأفضل » « 1 » فإنه يستفاد منه أنه لا بأس بعدول الأجير إلى الأفضل عما استؤجر عليه ، وذكر الماتن ان الرواية تحمل على صورة علم الأجير برضا المستأجر جمعا بينها وبين خبر آخر ، رواه الشيخ قدّس سرّه في التهذيب باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن الهيثم الهندي عن الحسن بن محبوب عن علي « في رجل اعطى رجلا دراهم يحج بها عنه حجة مفردة قال ليس له ان يتمتع بالعمرة إلى الحج لا يخالف صاحب الدراهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 182 ، الباب 12 من أبواب النيابة في الحج ، الحديث 1 .
( 2 ) التهذيب 5 : 416 / 1447 ، ونقله صاحب الوسائل 11 : 182 ، الباب 12 من أبواب النيابة في الحج ، الحديث 2 .