تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الحج — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
( مسألة 67 ) إذا كان في الطريق عدو لا يندفع إلّا بالمال فهل يجب بذله ويجب الحج أو لا ؟ أقوال ثالثها الفرق بين المضر بحاله وعدمه فيجب في الثاني دون الأوّل [ 1 ] . ( مسألة 68 ) لو توقّف الحج على قتال العدو لم يجب حتّى مع ظنّ الغلبة عليه والسلامة [ 2 ] ، وقد يقال بالوجوب في هذه الصورة .
شرح
الحج واجبا ولو بنحو الترتب على نحو ترك الواجب الآخر . وعلى الجملة مجرد وجود واجب آخر أهم أو رعاية حرام آخر أهم أو يحتمل الأهمية لا يوجب ارتفاع الوجوب عن الحج كما هو الحال في صورة استقرار وجوبه فالتفرقة بين الصورتين بلا وجه . [ 1 ] لا يخفى أنه إذا كان دفع المال إلى العدو مضرا بحاله بحيث يقع في الحرج من جهة إعاشته ولو بعد رجوعه فلا يكون مستطيعا إلى الحج على ما تقدم ، واما مع عدم لزومه فإنما يجب الحج إذا لم يكن دفع المال موجبا لتقوية الظالم وبسط سلطته ولو بحسب عمود الزمان ، وإلا ففي وجوب الحج بدفع المال تأمل بل منع . نعم لو لم يكن للدفع أثر في بقاء سلطته وتقويته كما يشاهد ذلك في بعض البلاد التي تربع على كرسي الحكم فيها من يأخذ المال قهرا ممن أرادها دخولا أو خروجا ، فلا يوجب مثل ذلك سقوط وجوبه . [ 2 ] لا يبعد عدم وجوبه حتى مع العلم بالسلامة فيما إذا كانت الغلبة عليه تستدعي وقوعه في الضرر . نعم إذا كان العدو داخلا في عنوان الباغي أو المحارب يجب دفع شره كفاية ولو بالقتال ، وعدم الظن بالسلامة حتى بالإضافة إلى من لا يجب عليه الحج . وعلى الجملة القتال في الفرض مع احتمال الظفر والسلامة تكليف آخر لا لوجوب الحج ، ليقال ان مع العدو المفروض لا يكون تخلية السرب وقتاله من تحصيل استطاعته مع ظن السلامة ، بل مع العلم بها وتحصيلها غير لازم .