المال ولم يتمكّن من المباشرة مع عدم استقراره عليه ففي وجوب الاستنابة وعدمه قولان لا يخلو أولهما عن قوة ، لإطلاق الأخبار المشار إليها ، وهي وإن كانت مطلقة من حيث رجاء الزوال وعدمه لكن المنساق من بعضها ذلك ، مضافا إلى ظهور الإجماع على عدم الوجوب مع رجاء الزوال ، والظاهر فورية الوجوب كما في صورة المباشرة ،
شرح
يحج عنه من ماله صرورة لا مال له » « 1 » إلّا ان في بعضها الآخر قرينة على المراد من الأمر الاستحباب ، وهي تعليق الأمر بالبعث على مشية المكلف ، ففي خبر عن سلمة أبي حفص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « ان رجلا أتى عليا ولم يحج قط ، إلى أن قال علي عليه السّلام ان شئت فجهز رجلا ثم ابعثة يحج عنك » « 2 » وقريب منها ما في خبر عبد اللّه بن ميمون ، وكذا اعتبار كون النائب رجلا صرورة مع جواز نيابة المرأة عن الرجل ، والرجل عن المرأة بلا فرق بين الصرورة وغيرها ، والالتزام بالاستحباب في القيد لا في أصل النيابة لا يخلو عن بعد ، ولكن لا يخفى أنه يمكن اعتبار كون النائب عن الرجل في حياته صرورة ، وما ورد في تعليق التجهيز على المشيئة لا يدل على الاستحباب بحيث يكون قرينة على رفع اليد عما يدل على الوجوب ، حيث إن التعليق لبيان البدل للحج المباشري في تفريغ الذمة . فالمعنى ان أردت تفريغ الذمة فجهز رجلا بمؤونة الحج ليحج عنك ، هذا مع الاغماض عن ضعف السند في الروايتين . ثم إن المتيقن من مدلول الروايات بل مدلول بعضها يختص بصورة استقرار الحج على المكلف قبل طرو العجز ، ومن كان موسرا من حيث المال ولم يتمكن عن المباشرة فلا يبعد وجوب الاستنابة عليه ، فان وجوبها عليه مقتضى الاطلاق في بعض الروايات كصحيحة الحلبي المتقدمة ، بل ذكر الماتن قدّس سرّه ان اطلاقها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 63 ، الباب 24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 2 ، والتهذيب 5 : 403 / 1405 .
( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 64 ، الباب 24 من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الحديث 3 ، والتهذيب 5 : 460 / 1599 .