الأيارج ( 1 ) الفلاني فخذ منه شيئا وأدخله في المعجون الذي أمرتك بتركيبه ،
فإذا اعتقد صاحب الأيارج بتركبها من أجزاء يعتقد العبد المأمور أن المركب
من تلك الأجزاء ليس بأيارج ، فهل تجد من نفسك أن تحكم عليه بوجوب
الأخذ والإدخال ؟ ! حاشا .
ومن ذلك يظهر الكلام فيما إذا كان تخالف اعتقادهما في الاشتباه
الموضوعي ، وعمل الإمام فيه بمقتضى أمارة شرعية يراها المأموم مخالفة
للواقع ، مثل : ما إذا شهد عند الإمام شاهدان بأن هذا الثوب من المأكول ،
فلبسه في الصلاة ، والمأموم يعتقد أنه من غير المأكول .
نعم ، لو كان في الشرائط العلمية لم تقدح المخالفة ، لأن عدم تحقق
الشئ المذكور في نفس الأمر لا يجعل الصلاة مخالفة للصلاة الواقعية ، لأن
الشرط تحقق ذلك الشئ في علم المكلف واعتقاده العلمي أو الظني المعتبر ،
لا تحققه واقعا ، ففقده واقعا لا يوجب فقد الصلاة الواقعية .
ومن ذلك ظهر الوجه في أنه لا يجوز لأحد المتخالفين الاستئجار من
الآخر ، ولا يسقط عنه بفعل الآخر ما وجب عليه كفاية كصلاة الميت ، أو
ما يسقط بفعل المتبرع كصلاة المتحمل عن الميت بناء على سقوطه عن الولي
بفعل المتبرع ، وهكذا غيره من الأمور التي علقها الشارع على الصلاة
الواقعية ، فترتيب الآثار مختص بالمتوافقين في الاعتقاد ، وهذا هو الأصل
الذي لا محيص عنه .
اللهم إلا أن يقول أحد بالتصويب في الحكم الأولي ، وإلا فالقول
هامش
( 1 ) معربها الأيارجة ، وهو نوع من الدواء ، انظر لسان العرب 1 : 113 ، وتاج العروس
2 : 4 ، وفي القاموس ( 1 : 214 ) : الإيارجة - بالكسر وفتح الراء - معجون مسهل .