مذهبه في عمله بالنسبة إلى جميع المكلفين ليس بأدون من إقرار المخالف
والكافر على دينه ، وأما مسألة جواز الائتمام فهو ليس من هذا القبيل ، لعدم
الدليل على ترتب صحة الاقتداء على صحة صلاة الإمام عند الإمام كما
عرفت من منع العموم ، مضافا إلى ما تقدم من قول أمير المؤمنين عليه السلام :
" إذا فسد صلاة الإمام فسد صلاة المأموم " ( 1 ) ، بل قوله عليه السلام : " فإن نسي
الإمام أو تعايا قوموه " ( 2 ) ، يدل على ذلك نظرا إلى أن نسيان بعض
الواجبات وإن كان لا يقدح في فساد صلاة الإمام حتى في الواقع - لأنها
أجزاء علمية ، ولذا لا يجب إعادتها بتذكرها بعد مضي محلها ولا إعادة
الصلاة بعد التذكر في الوقت - إلا أن انكشاف الواقع للمأموم يقدح في
صلاته المرتبطة بصلاة الإمام ، بل وكذا قوله : " يؤم الأعمى إذا كان من
يسدده " ( 3 ) حيث إن صلاة الأعمى إلى بعض جهات الخلاف لا تفسد واقعا ،
لعدم وجوب الإعادة في الوقت ، ومع [ ذلك ] ( 4 ) فقد جعل علم المأموم
قادحا في الائتمام .
لكن هذه الأدلة إنما تجري عند العلم القطعي باختلال صلاة الإمام ،
وأما مع الظن به اجتهادا أو تقليدا فلا يدل شئ منها على البطلان . وكفى
بالقاعدة المتقدمة دليلا على عدم جواز الاقتداء .
ويمكن الخدشة فيها أيضا بأن الظن الاجتهادي الحاكم بجزئية الطمأنينة
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 6 : 485 ، الباب 32 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 5 : 386 ، الباب 7 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل 5 : 410 ، الباب 21 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 5 .
( 4 ) أضفنا كلمة " ذلك " لتكميل العبارة .