للصلاة لا يوجب في مرحلة الظاهر إلا وجوب الصلاة مع الطمأنينة على
صاحبها ، ويحكم أيضا بأن ( 1 ) الإمام مأمور واقعا بالصلاة معها ، فالمجردة
الصادرة عن الإمام مخالفة لحكمه الواقعي ، لكن الحكم بعدم جواز الاقتداء
ليس مترتبا على مخالفة الحكم الواقعي ، بل هو مترتب على مخالفة الحكم
الظاهري ، إلا أن يدعى عدم العموم في البين ، فلا بد من أن يقتصر على
القدر المتيقن ، وهو ما لم يكن مخالفا للواقع والظاهر معا ، فيرجع الكلام
بالآخرة إلى دعوى عدم العموم ، وهذه الخدشة جارية في صورة القطع
بالمخالفة أيضا .
فالعمدة إذن منع العموم على وجه يشمل ما لو كانت صلاة الإمام
باعتقاد المأموم - الحاصل من القطع أو الظن المعتبر - مخالفة للواقع .
وبعبارة أخرى : مغايرة للصلاة الواقعية التي أمر الله بها وبإقامتها
جماعة ، بل يمكن القطع بعدم العموم ، إذ لا يرتاب ذو مسكة في أن قوله :
" الصلاة مع الإمام كذا " أو " الصلاة جماعة كذا " أو " إذا صلى الإمام
فحكمه كذا " ليس المراد بالصلاة في هذه الأقوال إلا الماهية الواحدة
التي لا تختلف في الواقع باختلاف الاجتهاد وإن اختلفت باختلاف
سائر الأحوال ، فإذا فرض أن المأموم اعتقد قطعا أو بالظن الثابت أن هذا
الذي يفعله الإمام ليست تلك الماهية الواقعية التي أمر الله بالجماعة فيها ،
فكيف يقتدى به ؟ ! وكيف يجدي في ذلك اعتقاد الإمام بأنها هي تلك
الماهية ؟ !
ولذلك أمثلة عرفية منها : ما إذا قال : إذا صنع عبدي الفلاني
هامش
( 1 ) كلمة " بأن " غير واضحة في " ق " .