وفاقا لجماعة ، منهم المصنف ( 1 ) والشهيد ( 2 ) قدس سرهما ، لأن الظاهر من الركوع هو
الانحناء الخاص الحدوثي الذي لا يخاطب به إلا من لم يكن كذلك ، فلا يقال
للمنحني : " أنحن " ، نعم لو كان المراد من الركوع مجرد الكون على تلك الهيئة
بالمعنى الأعم من الحادث والباقي صح ، لكن الظاهر خلافه ، فالهوي وإن كان
مقدمة ، إلا أن إيجاد مجموعه لا بنية الركوع يوجب عدم تحقق الركوع المأمور
به لأجل الصلاة ، وسيجئ نظيره في السجود ، بل يمكن الحكم بعدم جواز
إتمام الانحناء بنية الركوع الذي جوزه في المنظومة ، وغيره في غيرها .
ولو هوى غافلا لا بقصد الركوع ولا بقصد غيره ، فالظاهر - أيضا -
عدم الإجزاء ، لا لأن أفعال الصلاة تفتقر إلى قصد كل في محله تفصيلا ،
بل لأن الظاهر أن مجرد الهوي لا يسمى ركوعا عند المتشرعة إلا إذا وقع
بقصده ، فإن من انحنى لأخذ شئ ، لا يقال : إنه ركع ، ولا يوجب وقوع
ذلك في الصلاة مرارا زيادة الركن .
ودعوى أن عدم القدح هنا لأجل عدم قصد كون هذا الانحناء من
أفعال الصلاة فلا يسمى زيادة ، يمكن دفعها : أنه لو سلم صدق الركوع
عليه ، لم يفرق بين قصد كونه من الصلاة وعدمه ، فإنهم صرحوا - تبعا
للنص ( 3 ) - بأن السجود للعزيمة زيادة في المكتوبة ( 4 ) ، فتأمل .
هامش
( 1 ) التذكرة 3 : 168 ، ونهاية الإحكام 1 : 481 .
( 2 ) الذكرى : 197 ، والدروس 1 : 177 ، ومنهم : المحقق الثاني في جامع المقاصد 2 :
296 ، والمحدث البحراني في الحدائق 8 : 241 ، والمحقق النراقي في المستند 5 : 198 .
( 3 ) انظر الوسائل 4 : 779 ، الباب 40 من أبواب القراءة ، الحديث الأول .
( 4 ) انظر السرائر 1 : 217 ، ونهاية الإحكام 1 : 466 ، والإيضاح 1 : 109 ، وجامع
المقاصد 2 : 247 وغيرها .