الاقتداء لا تشمل مثل ذلك ، كما لا يخفى هذا كله ، مضافا إلى ما أشرنا إليه
من أن مقتضى القاعدة هو أن المأموم إذا ظن بفساد صلاة الإمام فيجب
عليه ترتيب آثار الفساد عليها ، ومن جملتها تحريم الاقتداء وعدم سقوط
القراءة عن المأموم بها .
هذا إذا ظن المأموم بفساد صلاة الإمام اجتهادا أو تقليدا ، وأما إذا
قطع به فالأمر أظهر ، لأنه يقطع أن الإمام لا يأتي بما هي صلاة في نفس
الأمر ، وهذا الأمر المتعلق به متعلق بشئ آخر ، وهو معذور في امتثال الأمر
الصلاتي .
فإن قلت : فعلى هذا إذا ظن المجتهد بفساد معاملة صدرت ممن يظن
صحتها فيحرم على ذلك المجتهد ترتيب آثار المعاملة الصحيحة عليها ، فإذا
تزوج مجتهد أو مقلد بالغة رشيدة بدون إذن أبيها ، والمفروض أن أبا المتزوج
يذهب اجتهادا أو تقليدا إلى فساد نكاحها من غير إذن وليها ، فيحرم على
هذا الأب النظر إلى المتزوجة المذكورة ، بل يجوز له نكاحها باطنا ، وكذلك
لو اشترى مجتهد شيئا بالعقد الفارسي فلا يجوز لمن يذهب إلى فساد ذلك
اشتراء ذلك الشئ منه أو اتهابه أو استعارته ، إذ يجب عليه ترتيب آثار
المعاملة الفاسدة على تلك المعاملة مع أن السيرة على خلافه ظاهرا .
قلت : أولا - أنه لم يعلم مخالفة السيرة لما ذكرنا ، لندرة العلم للمجتهد
أو مقلده بوقوع المعاملة على وجه يراه فاسدا ، بل الغالب الشك ، فيحمل
على الصحة الواقعية ، لا على الصحة عند الفاعل فقط حتى يعود المحذور .
وثانيا أنها معارضة بما إذا غسل من يرى الاكتفاء بالمرة الثوب مرة ، فيجوز
لمن يعتبر المرتين مباشرته ومساورته والصلاة في ذلك الثوب ، وكذا من
يرى عدم انفعال القليل بالملاقاة ، وكذا يجوز لمن يعتبر في التذكية فري
كتاب الصلاة — صفحة 295
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٩٥