الصادرة عنه أو عمن لم يسبق له اجتهاد أو تقليد ، وأما بالنسبة إلى من
اجتهد أو قلد بخلافه فظنه لا يؤثر جعلا في حقه بالنسبة إلى فعل ذلك
المخالف له .
لكنه فاسد ، لأن ظنه حجة في حقه ، وليس مظنونه إلا حكم الله
الواقعي الأولي العام لجميع أفعال المكلفين .
فإن قلت : يكفي في جواز الاقتداء الحكم بصحة الصلاة بالنسبة إلى
المصلي ، ولا يعتبر صحتها في حق غيره ، وبعبارة جواز الاقتداء من آثار
صحة الصلاة بالنسبة إلى المصلي ، ولا يعتبر فيه أن يكون صحيحا بالنسبة
إلى المأموم .
قلت : فيكفي إذن في جواز الاقتداء الحكم على المصلي بترتيب آثار
الصحة وإن لم يحكم بنفس الصحة بناء على القول بالعذر وعدم الجعل ، لأن
الشارع إذا حكم في حقه بترتيب آثار الصحة وقد فرضت أن جواز
الاقتداء من آثار الصحة عنده فلا مانع حينئذ من جواز الاقتداء .
توضيح ذلك : أنا إذا قلنا بأن المراد بالصحة هو كون الفعل على وجه
يترتب عليه الآثار التي منها جواز الاقتداء ، فمعنى جعل الصحة بالنسبة إلى
الإمام الذي اكتفيتم به هو كون الفعل في حقه منشأ لترتب الأثر ، أعني جواز
الاقتداء ، وحينئذ فإذا لم يجعل الصحة بهذا المعنى بالنسبة إليه ، لكن جعل
الشارع هذا الفعل بالنسبة إليه بمنزلة الصحيح الواقعي ، فقد صار هذا الفعل
بالنسبة إليه منشأ لترتب الأثر ، فيترتب عليه جواز اقتداء الغير به ، لأن
المفروض أن جواز اقتداء الغير به أنيط بكون الفعل عند المصلي وبالنسبة إليه
منشأ لترتب الأثر .
وحاصل ذلك يرجع إلى أن الصحة التي أنيط بها جواز اقتداء الغير
كتاب الصلاة — صفحة 293
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٩٣