تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الصادرة عنه أو عمن لم يسبق له اجتهاد أو تقليد ، وأما بالنسبة إلى من اجتهد أو قلد بخلافه فظنه لا يؤثر جعلا في حقه بالنسبة إلى فعل ذلك المخالف له . لكنه فاسد ، لأن ظنه حجة في حقه ، وليس مظنونه إلا حكم الله الواقعي الأولي العام لجميع أفعال المكلفين . فإن قلت : يكفي في جواز الاقتداء الحكم بصحة الصلاة بالنسبة إلى المصلي ، ولا يعتبر صحتها في حق غيره ، وبعبارة جواز الاقتداء من آثار صحة الصلاة بالنسبة إلى المصلي ، ولا يعتبر فيه أن يكون صحيحا بالنسبة إلى المأموم . قلت : فيكفي إذن في جواز الاقتداء الحكم على المصلي بترتيب آثار الصحة وإن لم يحكم بنفس الصحة بناء على القول بالعذر وعدم الجعل ، لأن الشارع إذا حكم في حقه بترتيب آثار الصحة وقد فرضت أن جواز الاقتداء من آثار الصحة عنده فلا مانع حينئذ من جواز الاقتداء . توضيح ذلك : أنا إذا قلنا بأن المراد بالصحة هو كون الفعل على وجه يترتب عليه الآثار التي منها جواز الاقتداء ، فمعنى جعل الصحة بالنسبة إلى الإمام الذي اكتفيتم به هو كون الفعل في حقه منشأ لترتب الأثر ، أعني جواز الاقتداء ، وحينئذ فإذا لم يجعل الصحة بهذا المعنى بالنسبة إليه ، لكن جعل الشارع هذا الفعل بالنسبة إليه بمنزلة الصحيح الواقعي ، فقد صار هذا الفعل بالنسبة إليه منشأ لترتب الأثر ، فيترتب عليه جواز اقتداء الغير به ، لأن المفروض أن جواز اقتداء الغير به أنيط بكون الفعل عند المصلي وبالنسبة إليه منشأ لترتب الأثر . وحاصل ذلك يرجع إلى أن الصحة التي أنيط بها جواز اقتداء الغير