تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
سواء كان واقعيا أوليا أو ثانويا فلا ريب في أن صلاة المجتهد - بناء على القول بعدم الجعل أيضا - قد رتب عليه في الظاهر جميع أحكام الصلاة الواقعي ، فجواز الاقتداء ليس موقوفا على كون الصلاة مأمورا بها واقعا ، بل يكتفى فيها بكونها في حكم المأمور به الواقعي . هذا كله إن أريد بالحكم - الذي بني جواز الاقتداء على انقلابه وعدمه - هو الحكم التكليفي الثابت للإمام . وإن أريد به الحكم الوضعي ، أعني صحة الصلاة وعدمها بأن يقال : إن كانت هذه الصلاة صحيحة واقعا صح الاقتداء ، وإن كانت فاسدة اكتفى بها الشارع من فاعلها عذرا لم يصح الاقتداء . فنقول : إن أريد من الصحة مطابقة الأمر ومخالفته ، فيؤول الكلام إلى الحكم التكليفي ، لأن الصحة بهذا المعنى تابعة للحكم التكليفي وعدمها لعدمه ، وقد تقدم الكلام . وإن أريد بالصحة ترتب الآثار التي رتبها الشارع على أصل الصلاة غير سقوط الأمر وتحقق الامتثال مثل جواز الاقتداء وجواز الاستئجار - بناء على عدم كونهما من آثار الموافقة للمأمور به وآثار سقوط الأمر وإن كانا مشروطين بكون الصلاة مما يسقط التكليف ، إلا أن سقوط الأمر بمجرده لا يكفي في ترتبهما - فنقول : إذا بنينا على حكم الشارع واقعا بصحة الصلاة المجردة عن الطمأنينة الصادرة ممن يرى عدم وجوبها ، فهذا لا يستلزم جواز الاقتداء ، لأن الصلاة إنما جعلت صحيحة بالنسبة إلى المصلي ، فترتيب جواز الاقتداء من غيره المخالف له في الرأي لا يجوز ، بل يعتبر جعل الصحة أيضا بالنسبة إلى من يريد ترتيب الأثر . فإن قلت : إن هذا المخالف أيضا حاكم بصحة صلاته ، لصحة اجتهاده