تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
واقعي ثانوي مجعول في حقه أم هو من باب العذر المسقط للتكليف بالواقع ؟ فإن قلنا بالأول صح الائتمام ، لأن صلاة الإمام صحيحة في نفس الأمر بالنسبة إليه كصلاة الفاقد للماء مع التيمم ، فيجوز الاقتداء به ، وإن قلنا بالثاني فلا يجوز الائتمام ، لأن المأتي به ليس صحيحا في نفس الأمر ، وإنما يراه المصلي صحيحا ، فأسقط الشارع عنه التكليف بالواقع ، فهي صلاة فاسدة أسقطت الصلاة الصحيحة الواقعية ، فيكون كالقسم الأول المتقدم ، أعني ما لو أخل ببعض الشروط أو الأجزاء لعذر عقلي مزيل للتكليف بالواقع ، نعم العذر هناك عقلي لا يجوز معه التكليف بالخلاف ، والعذر هنا شرعي يجوز معه التكليف بالاحتياط وترك العمل بالظن إلا أنه أسقطه الشارع لليسر ، وقد يرجع أيضا إلى العذر العقلي . أقول : يقع الكلام هنا تارة في صحة الابتناء وأخرى في تعيين المبنى . أما الأول فنقول : إن المراد بالحكم الاجتهادي - الذي بني جواز الائتمام على أنه واقعي ثانوي أو حكم عذري - إن كان هو الحكم التكليفي أعني التكليف بالصلاة من دون الطمأنينة أو معها فلا ريب في انقلابه وكونه واقعيا ثانويا ، إذ الفرض صحة اجتهاد المجتهد ، فهو مكلف بما حصل له الظن بمقتضى الأدلة الدالة على حجية ذلك الظن ، فانقلاب الحكم التكليفي للمجتهد مما لا خلاف فيه ، ولا ريب يعتريه ، إذ لا يرتاب أحد في أن المجتهد إذا أدى ظنه إلى تحريم عصير العنب مع كونه حلالا في الواقع فقد حرم عليه بجعل الشارع شربه وإن حل واقعا ، فتعلق التحريم به من الشارع مقتضى نفس الدليل الدال على حجية دليل التحريم . نعم ، لو قال قائل بأن الأمارات الشرعية لم يجعلها الشارع دليلا ولم يوجب العمل بها ، وإنما يعمل بها المجتهد من جهة إفادتها الظن بالواقع ،