وإما أن يكون تحقق الفساد في نظر المأموم لعذر شرعي كالنص
الاجتهادي أو التقليد ، مثل أن يترك الإمام الطمأنينة في السجدة لاجتهاده
أو تقليده في عدم وجوبها مع أن المأموم يراه واجبا ، ومثل أن يستصحب
غير المأكول مع اعتقاد المأموم بطلان الصلاة به ، وقد يكون هذا أيضا في
الموضوع مثل أن يشهد عند الحاكم عدلان بأن هذا الثوب خز والمأموم
يعتقده ولو بشهادة عدلين آخرين أنه جلد حيوان آخر غير مأكول اللحم ،
ونحو ذلك .
فما كان من قبيل القسم الأول أي يكون العذر فيه عقليا فالأقوى
عدم جواز الاقتداء بالإمام المعذور ، لأن ما يأتي به من العمل غير مأمور به
من الشارع فليست بصلاة ، إذ مجرد اعتقاد الأمر وتخيله أو عدم الالتفات
إلى عدم الأمر ليس أمرا كما هو واضح ، فإن المحدث النفس الأمري المعتقد
للتطهر غير مكلف في نفس الأمر بالصلاة في تلك الحالة ، فما يفعله ليس
بمأمور به من طرف الشارع لا في الواقع كما لا يخفى ، ولا في الظاهر ، لعدم
توجه خطاب في الظاهر إلا أنه حيث يعتقد أنه مأمور واقعا فيفعل الفعل
بقصد الامتثال ، وإلا فلا أمر من الشارع لا واقعا ولا ظاهرا .
نعم ، إنما يحكم عليه من اطلع على اعتقاده المخالف بوجوب الإتيان
بما اعتقده واستحقاق العقاب لو تركه من جهة التجري من دون أن يخاطب
بأن : إعمل على طبق معتقدك ، وقد حقق ذلك مستقصى في مسألة عدم
اقتضاء الأمر العقلي الحاصل من النسيان أو الاعتقاد المخالف أو عدم
الالتفات للإجزاء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع مطارح الأنظار : 21 ، عند قوله : " هداية : في أن الأمر الظاهري العقلي
لا يقتضي الإجزاء " .