تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وإما أن يكون تحقق الفساد في نظر المأموم لعذر شرعي كالنص الاجتهادي أو التقليد ، مثل أن يترك الإمام الطمأنينة في السجدة لاجتهاده أو تقليده في عدم وجوبها مع أن المأموم يراه واجبا ، ومثل أن يستصحب غير المأكول مع اعتقاد المأموم بطلان الصلاة به ، وقد يكون هذا أيضا في الموضوع مثل أن يشهد عند الحاكم عدلان بأن هذا الثوب خز والمأموم يعتقده ولو بشهادة عدلين آخرين أنه جلد حيوان آخر غير مأكول اللحم ، ونحو ذلك . فما كان من قبيل القسم الأول أي يكون العذر فيه عقليا فالأقوى عدم جواز الاقتداء بالإمام المعذور ، لأن ما يأتي به من العمل غير مأمور به من الشارع فليست بصلاة ، إذ مجرد اعتقاد الأمر وتخيله أو عدم الالتفات إلى عدم الأمر ليس أمرا كما هو واضح ، فإن المحدث النفس الأمري المعتقد للتطهر غير مكلف في نفس الأمر بالصلاة في تلك الحالة ، فما يفعله ليس بمأمور به من طرف الشارع لا في الواقع كما لا يخفى ، ولا في الظاهر ، لعدم توجه خطاب في الظاهر إلا أنه حيث يعتقد أنه مأمور واقعا فيفعل الفعل بقصد الامتثال ، وإلا فلا أمر من الشارع لا واقعا ولا ظاهرا . نعم ، إنما يحكم عليه من اطلع على اعتقاده المخالف بوجوب الإتيان بما اعتقده واستحقاق العقاب لو تركه من جهة التجري من دون أن يخاطب بأن : إعمل على طبق معتقدك ، وقد حقق ذلك مستقصى في مسألة عدم اقتضاء الأمر العقلي الحاصل من النسيان أو الاعتقاد المخالف أو عدم الالتفات للإجزاء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع مطارح الأنظار : 21 ، عند قوله : " هداية : في أن الأمر الظاهري العقلي لا يقتضي الإجزاء " .